لعروة بن الورد
الجزء ١ · صفحة ٣٥وابن سهيل قالئد النفاق … بلا معوناتٍ ولا أرزاق
إلا بقايا كرم الأعراق … لشدة الخشية و الإشفاق
ومن المخازي والحديث الباقي
جمع عرق، يقال: فلان كريم العرق ولئيم العرق، أي الأصل.
أقوال في قلة النوم
وقال آخر يصف ابنه:
أعرف منه قلة النعاس … وخفةٌ في رأسه من راسي
كيف ترين عنده مراسي
يخاطب أم ابنه. فقوله: " أعرف منه قلة النعاس " ، أي الذكاء والحركة. وكان عبد الملك بن مروان يقول لمؤدب ولده: علمهم العوم، وهذبهم بقلة النوم. وكذا قال أبو كبيرٍ الهذلي:
فأتت به حوش الجنلن مبطناً … سهداً إذل ما نام ليل الهوجل
وقال آخر:
فجاءت به حوش الفؤاد مسهداً … وأفضل أولاد الرجال المسهد
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " .
لعروة بن الورد
وقال عروة بن الورد العبسي، وهو عروة الصعاليك:
لحا الله صعلوكاً إذا جن ليله … مصافي المشاش آلفاً كل مجزر
ينام ثقيلاً ثم يصبح قاعداً … يحت الحصى عن جنبه المتعفر
يعين نساء الحي ما يستعنه … فيضحي طليحاً كالبعير المحسر
ولكن صعلوكاً صفيحة وجهه … كضوء سراج القابس المتنور
مطلاً على أعدائه يزجرونه … بساحتهم زجر المنيح المشهر
وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه … تشوف أهل الغائب المتنظر
فذلك إن يلق المنية يلقها … حميداً، وإن يستغن يوماً فأجدر
قال أبو الحسن: كذا أنشده، " فذلك " لأنه لم يرو أول الشعر، والصواب كسر الكاف، لأنه يخاطب امرأة، ألا تراه قال:
أقلي علي اللوم يا ابنة مالك … ونامي، وإن لم تشتهي ذاك فاسهري
قوله: يحث الحصى عن جنبه المتعفر يريد المتترب، والعفر والعفر : اسمان للتراب، من ذلك قولهم : عفرالله خده، ويقال للظبية : عفراء إذا كانت يضرب بياضها إلى حمرة، وكذلك الكثيب الأعفر. وقوله : " كالبعير المحسر " هو المعيي، :يقال: جمل حسير، وناقة حسير، قال الله عز وجل : " ينقلب إليك البصر خاسئاٌ وهوحسير " وقوله: وإن بعدوا لايأمنون اقترابه على التقديم والتأخير، أراد: لايأمنون اقترابه وإن بعدوا، وهذا حسن في الإعراب إذا كان الفعل الأول في المجازاة ماضياٌ، كما قال زهير:
وإن أتاه خليل يوم مسألة … يقول :لا غائب مالي ولا حرم
فإن كان الفل الأول مجزوماٌ لم يجز رفع الثاني إلا ضرورة، فسيبويه يذهب إلى أنه على التقديم والتأخير، وهو عندي على إرادة الفاء،لعلة تلزمه في مذهبه، نذكرها في باب المجازاة إذا جرى في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، فمن ذلك قوله:
يا أقرع بن حابس يا أقرع … إنك إن يصرع أخوك تصرع
أراد سيبويه: إنك تصرع إن يصرع أخوك. وهو عندي على قوله: إن يصرع أخوك فأنت تصرع يا فتى، ونستقصي هذا في بابه إن شاء الله تعالى.
وقوله
كيف ترين عنده مراسي
يقول للمرأة: عززتك على شبهه. ويقال: أنجب الأولاد ولد الفارك. وذلك لأنها تبغض زوجها. فيسبقها بمائه. فيخرج الشبه إليه. فيخرج الولد مذكراً. وكان بعض الحكماء يقول: إذا أردت أن تطلب ولد المرأة فأغضبها، ثم قع عليها. فإنك تسبقها بالماء، وكذلك ولد الفزعة، كما قال، كما قال أبو كبير الهذلي:
من حملن به وهن عواقدٌ … حبك النطاق فشب غير مهبل
حملت به في ليلة مزؤودةٍ … كرهاً، وعقد نطاقها لم يحلل
مزؤودة: ذات زؤدٍ، وهو الفزع، فمن نصب " مزؤودة " أراد المرأة. ومن خفض فإنه أراد الليلة، وجعل الليلة ذات فزع، لأنه يفزع فيها، قال الله عز وجل " بل مكر اليل و النهار " سبأ33 والمعنى: بل مكركم في الليل والنهار: وقال جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى … ونمت، وما ليل المطي بنائم
وقال آخر:
فنام ليلي وتجلى همي
وهذا الرجز ضد ما قال الآخر في ولده، فإنه أقر بأن امراته غلبته على شبهه، وذلك قوله:
نمت و عرق الخال لا ينام
يقول: عزتني أمه على الشبه، فذهبت به إلى أخواله. وقال آخر: