الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لمحمد بن علي بن الحسين في الزهد

الجزء ١ · صفحة ٣٩

قوله: " قوام السنات، يريد سريع الانتباه، والسنة: شدة النعاس، وليس بالنوم بعينه، قال الله عز وجل: " لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ " البقرة 255 :وقال ابن الرقاع العاملي:

لولا الحياء وأن رأسي قد عسا … فيه المشيب لزرت أم القاسم

وكأنها بين النساء أعارها … عينيه أحور من جآذر جاسم

وسنان أقصده النعاس فرنقت … في عينيه سنةٌ، وليس بنائم

ومعنى " رنقت " تهيأت، يقال: رنق النسر: إذا مد جناحيه ليطير، قال ذو الرمة:

على حد قوسينا كما رنق النسر

وقوله: " المرغث " : يعني التي ترضع وترغث ولدها، ويقال لها رغوثٌ، قال طرفة:

ليت لنا مكان الملك عمرو … رغوثاً حول قبتنا تخور

وقوله: " يعزها " ، أي يغلبها، وقال الله عز وجل: " وعزني في الخطاب " يقول: غلبني في المخاطبة، وأصله من قوله: كان أعز مني فيها. ومن أمثال العرب: " من عز بز " : وتأويله: من غلب استلب. وقال زهيرٌ: " وعزته يداه وكاهله " يقول : كان ذلك أعز ما فيه، ويقال: لهج الفصيل فهو لهوج إذا لزم الضرع، ويقال: رجل ملهجٌ، إذا لهجت فصاله، فيتخذ خلالاً، فيشده على الضرع، أو على أنف الفصيل، فإذا جاء ليرضع أوجعها بالخلال فضرحته عنها برجلها، قال الشماخ يصف الحمار:

رعى بارض الوسمي حتى كأنما … يرى بسفا البهمى أخله ملهج

البارض: أول ما يبدو من النبت، والبهمى يشبه السنبل، يقول: فهو لما اعتاد هذا المرعى اللدان استخشن البهمى. وسفاها: شوكها. فيقول: كأنه مخلول عن البهمى، أي يراها كالأخلة.

وقوله " ذو تومتين " فالتومة في الأصل الحبة، ولكنها في هذا الموضع التي تعلق في الأذن. وكالبيت الأخير قوله:

وإني لأغلي لحمها وهي حيةٌ … ويرخص عندي لحمها حين تذبح

بذا فاند بيني وامدحيني فإنني … فتى تعتريه هزةٌ حين يمدح

باب

لعمر بن عبد العزيز

حينما سئل : أي الجهاد أفضل؟

قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أي الجهاد أفضل؟ فقال: جهادك هواك.

لرجل من الحكماء في مجاهدة النفس

وقال رجل من الحكماء: أعص النساء وهواك واصنع ما شئت

لمحمد بن علي بن الحسين في الزهد

وقال محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضي الله عنهم: ما لك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك، وتقربك من يومك، فأية أكلة ليس معها غصص أو شربة ليس معها شرق فتأمل أمرك، فكأنك قد صرت الحبيب المفقود،والخيال المخترم.أهل الدنيا أهل سفر لا يحلون عقد رحالهم إلا في غيرها.

قوله: " تزدلف بك إلى حمامك " ، يقول: تقربك: ولذلك سميت المزدلفة وقوله عز وجل : " وزلفا من اليل " إنما هي ساعات يقرب بعضها من بعض، قال العجاج:

ناج طواه لأين مما وجفا … طي الليالي: زلفاٌ فزلفا

سماوة الهلال حتى احقوقفا

ناج : سريع، والأين : الإعياء .والوجيف: ضرب من السير.ونصب " طي الليالي " لأنه مصدر من قوله: " طواه الأين " ، وليس بهذا الفعل، ولكن تقدير طواه الأين طياٌ مثل طي الليالي، كما تقول : زيد يشرب شرب الإبل، إنما التقديريشرب شرباٌ مثل الإبل، " فمثل " نعت، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبينه، وقام أضيف إليه مقامه في الإعراب، من ذلك قول الله تبارك تعالى : " وسئل القرية " نصب لأنه كان : " واسأل أهل القرية " . وتقول : بنو فلان يطؤهم الطريق، تريد أهل الطريق فحذفت " أهل " فرفعت " الطريق " لأنه في موضع،فعلى هذا فقس إن شاء الله .وقوله " سماوة الهلال " إنما هو أعلاه،ونصب " سماوة " : " بطي " ، يريد طواه الأين كما طوت الليالي سماوة الهلال . والشاهد على إنه يريد أعلاه قول طفيل:

سماوته أسمال برد محبرٍ … وسائره من أتحمي مشرعب

٣٩ / ٣٣٦