لشبيب بن البرصاء يفخر بكرمة
الجزء ١ · صفحة ٣٨يريد المربد وما يليه مما جرى مجراه، ةالعرب تفعل هذا في الشيئين إذا جريا في باب واحد، قال الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكم … لنا قمراها والنجوم الطوالع
يريد الشمس والقمر: لأنهما قد اجتمعا في قولك، " النيران " ، وغلب الاسم المذكر، وإنما يؤثر في مثل هذا الخفة، وقالوا: " العمران " لأبي بكر وعمر، فإن قال قائل:إنما هو عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز، فلم يصب، لأن أهل الجمل نادوا بعلي بن أبي طالب رحمه الله عليه : أعطنا سنة العمرين. فإن قال قائل: فلم لم يقولوا: أبوي بكر، وأبو بكر أفضلهما فلأن عمر اسم مفرد، وإنما طلبوا الخفة. وأنشدني التوزي عن أبي عبيدة لجرير:
وما لتغلب إن عدوا مساعيهم … نجم يضيء ولا شمس ولا قمر
ما كان يرضى رسول الله فعلهم … والعمران أبو بكر ولا عمر
هكذا أنشدنيه : وقال آخر :
قدني من نصر الخبيبين قدي
يريد عبد الله و مصعبا ابني الزبير و إنما أبو خبيب عبد الله، وقرأ بعض القراء: " سلمٌ على إل ياسين " الصافات : 130 فجمعهم على لفظ إلياس ومن ذا قول العرب: المسامعة، والمهالبة، والمناذرة، فجمعهم على اسم الأب.
و المشعرة : اسم لقتلى الملوك خاصة، كانوا يكبرون أن يقولوا : قتل فلان، فيقولون أشعر فلان، من إشعار البدن .
ويروى أن رجلاً قال: حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصاح به صائح: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: يا أمير المؤمنين. فقال رجل من خلفي: دعاه باسم رجل ميت، مات والله أمير المؤمنين. فالتفت فإذا رجل من بني لهب، وهم وهم من بني نصر بن الأزد،وهم أزجر قوم، قال كثير:
سألت أخاً لهب ليزجر زجرةً … وقد صار زجر العالمين إلى لهب
قال: فلما وقفنا لرمي الجمار إذا حصاةٌ قد صكت صلعة عمر فأدمته، فقال قائل: أشعر والله أمير المؤمنين، والله لا يقف هذا الموقف أبداً. فالتقت فإذا بذلك اللهبي بعينه، فقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحول.
باب
لذي الرمة في الزجر
قال أبو العباس: أنشدني رجل من أصحابنا من بني سعدٍ، قال: أنشدني أعرابي في قصيدة ذي الرمة:
ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى … ولا زال منهلاً بجرعائك القطر
بيتين لم تأت بهما الرواة، وهما:
رأيت غراباً ساقطاً فوق قضبةٍ … من القضب لم ينبت لها ورقٌ نضر
فقلت: غارباً لاغترلبٍ، وقضبةٌ … لقضب النوى، هذي العيفة و الزجر
لجحدر العكلي
وقال آخر قال أبو الحسن: هو جحدرٌ العكلي، وكان لصاً:
وقدماً هاجني فازددت شوقاً … بكاء حمامتين تجاوبان
وقدما عن أبي الحسن
تجاوبتا بلحن أعجمي … على عودين من غربٍ وبان
فكان البان أن بانت سليمى … وفي الغرب اغترابٌ غير دان
مما قيل في المال
وأنشدني أبو محلمٍ من ولد طلبة بن قيس بن عاصم:
وكنت إذا خاصمت خصماً كببته … على الوجه حتى خاصمتني الدراهم
فلما تنازعنا الخصومة غلبت … علي، وقالوا: قم فإنك ظالم
وقرأت عن أبي الفضل العباس بن الفرج الرياشي، عن أبي زيد الأنصاري:
ولقد بغيت المال من مبغاته … والمال وجهٌ للفتى معروض
طلب الغنى عن صاحبي ليحبني … إن الفقير إلى الغني بغيض
وقال آخر أنشدني التوزي عن أبي زيد:
وصاحب نبهته لينهضا … إذا الكرى في عينيه تمضمضا
فقام عجلان وما تأرضا … يمسح بالكفين وجهاً أبيضا
قوله: " وما تأرضأ " :أي لم يلزم الأرض.
لشبيب بن البرصاء يفخر بكرمة
وأنشدني التوزي عن أبي زيد الأنصاري قال أبو الحسن: هو شبيب بن البرصاء:
لقد علمت أم الصبيين أنني … إلى الضيف قوام السنات خروج
إذا المرغث العوجاء بات يعزها … على ضرعها ذو تومتين لهوج
وإني لأغلي اللحم نياً وإنني … لممن يهين اللحم وهو نضيج