الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥والآثار التي تورى في المجموعة الإباضية للأحاديث تبين بوضوح أن التشبيه كان مرفوضا بقوة من قبل الصحابة . ويروي أن ابن مسعود وعبد الله بن عمر ارتعدا فرقا حين سمعا أن المسلمين في الشام يقولون بأن الخالق صعد إلى السماء من بيت المقدس ؛ ووضع قدمه على الصخرة ( 29 ) . ورأى أن اليهود كانوا وراء هذه الآراء التشبيهية ( 30 ) ؛ قال ابن مسعود : (( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ؛ فلن يهدوكم وقد ضلوا )) ( 31 ) .
وتحت عنوان (( السنة في تعظيم الله عز وجل )) ( 32 ) يروى عدد كبير من الأحاديث والآثار ، وهي كلها تعبر عن وجهات نظر تنفي التشبيه عن الخالق . ومن الصحابة الذي رويت عنهم هذه الأحاديث يذكر عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر . وبين التابعين هنالك ، باستثناء جابر بن زيد الإمام الإباضي ، مجاهد ، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وسواهم .
وقد اعتمد المعتزلة أيضا التفسير التأويلي لعبارات التشبيه الواردة في القرآن ، على أنه من الواضح أن هذه الطريقة مبنية على أحاديث الرسول وطبيعة اللغة العربية التي تتيح مثل هذه التفسيرات . وهنالك حالات كثيرة استشهد فيها بآيات أخرى من القرآن لمعارضة التفسيرات التشبيهية في إطار القرآن حيث إن التعابير المعنية نجدها مستعملة في معان واضحة لا لبس فيها تأييدا للتفسيرات التي وضعها العلماء الإباضيون .
وفي ما يتعلق بمسألة وجود الله أو عدم وجوده في مكان ما ، أي على العرش ؛ أو قادما مع الملائكة يوم القيامة الخ .... فقد نقل جابر بن زيد عن ابن عباس نقاشا مفصلا حول هذه المسألة رافضا جميع أشكال التشبيه المبنية على عدد من الآيات القرآنية ( 33 ) . وختم ابن عباس عرضه بالقول التالي :