الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩والظاهر أن المراجع الإباضية الأولى نظرت إلى مسألة القدر باعتبارها أقل أهمية بالمقارنة مع مواقف الخوارج الذين جاؤوا ببدع جديدة خطيرة بخصوص علاقاتهم بالمجتمع الإسلامي ، وبالحكام الطغاة الذين ينفذون شرائع غير ما أنزله الله .
وقال المرجع الإباضي ، أبو سفيان محبوب أن : (( أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة كان يضعف من أمر القدر ويقول : (( والله ما فيه نكاح ذات بعل ، ولا انتحال هجرة ، ولا حكم بغير ما أنزل الله ، إنما هو رأي أحدثه الناس فيما بينهم ، فمن أقر بأن الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقر بالقدر )) ( 51 ) .
والمسألة الأخرى هي مسألة الجبر والاختيار . وقد حفظت المصادر الإباضية وجهات نظر تعزى إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة متعلقة بهذه المسألة . ولم يكن موقفه إقرارا واضحا بالإدارة الحرة ولا بالجبر . قال أبو سفيان : التقى أبو عبيدة وابن الشيخ البصري في منى ؛ فسأل ابن الشيخ أبا عبيدة : يا أبا عبيدة هل جبر الله أحدا على طاعته أو معصيته ؟ قال : ما أعلم أن الله جبر العباد على طاعته أو معصيته ، ولو كنت قائلا أن الله جبر أحدا لقلت : جبر أهل التقوى على التقوى لعظم تخويفه لهم وشدة ترغيبهم به إياه ، قال : يا أبا عبيدة ، فالعلم هو الذي قاد العباد إلى ما عملوا ؟ قال : لا لكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وكان منهم ما علم الله )) ( 52 ) .