دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ويروى أيضا أن أبا عبيدة سئل : ((لا يستطيع الكافر الإيمان ؟ فقال : لا أقول إن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم ( 53 ) لا يستطيع أن يصلي ركعتين ، ولا أقول إنه يستطيع ذلك إلا أن يوفقه الله تعالى )) ( 54 ) . ويعبر أبو عبيدة عن رأيه بشأن حرية الإرادة كما يلي : (( الله أمر الناس بالطاعة . لقد أحب الله ذلك وزينه . ومن يفعل وفقا لذلك فهو بعلم الله ، وهو ينظر إليه بعين العطف )) ( 55 ) . وكان هذا الرأي لأبي عبيدة أساس نظرة الإباضية للاكتساب ، أي أن الأعمال هي من الله خلق ، ومن العبد اكتساب ( 56 ) .

والظاهر أن رأي العلماء الإباضيين الأوائل حول هذه المسألة لم يكن واضحا ومحددا بما فيه الكفاية بسبب النزاع في الرأي حول هذه القضية بين إباضيي جبل نفوسة وإباضيي إفريقيا أي تونس والجزائر . فهؤلاء قالوا إن الإنسان حر (( في اكتساب أعماله )) ( 57 ) . بينما اعتقد النفوسيون بـ (( الجبل )) ، أي بأنهم خلقوا بميل طبيعي لتنفيذ ما يعلمه الله من عمل الإنسان ( 58 ) . على أن إباضيي شمالي إفريقيا كلهم أقروا بالاكتساب واستثنوا مسألتي (( الجبل )) ، (( الاختيار )) . وحاول الجيطالي في (( شرح النونية )) تفسير كلمة (( جبل )) بطريقة تميزها عن الجبر وهي تعني الإكراه ولا تترك وجها مفتوحا للاكتساب ( 59 ) . ووفقا للعلماء النفوسيين ، لم ترو أية آراء حول هذه المسألة عن الأئمة الإباضيين الأوائل في البصرة ، ولا عن تلامذتهم ، (( حملة العلم )) ، ولا عن الأئمة الرستميين ( 60 ) .

غير أن فكرة (( الجبل )) اختفت في الكتابات الإباضية في نفوسة منذ وقت أبي ساكن عامر بن علي الشماخي ، المعاصر للجيطالي الذي عبر في عقيدته (( الديانات )) عن أن الناس يكتسبون أعمالهم ويقومون بها وهم غير مرغمين عليها ( 61 ) .

3- مسائل تتعلق بالعلاقة بين الإنسان والإنسان :

١٩٠ / ٣٥٠