دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

إن العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين محددة في القرآن . وقد ذكر القرآن ثلاث مجموعات مختلفة من الناس هي : المشركون ، وأهل الكتاب ، والمنافقون . وبالنسبة للمجموعتين الأوليين أوضح القرآن علاقة المسلمين بكل مجموعة منهما في الحرب والسلم ، وتمسك الرسول بذلك . ثم إن الحروب الأهلية بين المسلمين سببت مشاكل جديدة للمجتمع الإسلامي . وقد بدأت هذه الحروب حين قتل عثمان بن عفان على أيدي رفاقه المسلمين ، ثم استمرت بين علي ، الخليفة الرابع من ناحية ، وطلحة والزبير من ناحية أخرى ، ثم بين علي ومعاوية ، فبين علي وأهل النهر كذلك . وكانت كل مجموعة في هذه الفتن تدعى ما يبرر لها محاربة المجموعة الأخرى على أسس دينية ؛ وكان لكل مجموعة حججها وبراهينها . المعلومات عن هذه الفترة شديدة الاضطراب وقد يكون الكثير منها صيغ في وقت لاحق لدعم مزاعم كل مجموعة من المجموعات المتصارعة . ثم إن المراجع الإباضية روت خمسة مواقف مختلفة للصحابة في ما يتعلق بمسألة عثمان :

أ ) أولئك الذين ارتأوا أن عثمان استحق أن يقتله المسلمون لما أتى به من بدع . وعلى مدى ست سنوات ظل المسمون يحاولون حمله على تغييرها والسير على نهج أسلافه ، أو أ، يستقيل . وحين رفض أن يقبل بذلك ، قتلوه . فسفك دمه مشروع لأنه كان جائزا وفظا ، ووصفوه بالجائر وبالفاسق والظالم ، والكافر كفر نعمة . ومن هؤلاء الصحابة عبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمرو بن محمد بن مسلمة ، وزيد بن ثابت وغالبية الأنصار .

ب ) أولئك الذين اعتبروا مسألة الفتنة بين الصحابة هي قضية اجتهاد شخصية ؛ والمحق ينبغي له أن يكافأ ، والمخطئ يجب أن يسامح . حتى إن هنالك من يقول إ، الجانبين كانا على حق ؛ وهذا الرأي الأخير ينسب إلى علي بن أبي طالب .

١٩١ / ٣٥٠