الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وقد عرفت هذه المجموعة بأسماء أربعة مختلفة : المحكمة ؛ وأهل النهر ؛ والحرورة ؛ والخوارج . والاسم الأول منشق من شعارهم (( لا حكم إلا لله )) . وبالنسبة للاسمين الآخرين ، فإن اسم الحرورية منشق من موقع حوراء حيث احتشد بعضهم بجوار الكوفة ، والاسم الآخر ، أهل النهر ، مرده إلى اسم ساحة المعركة - النهروان . أما بالنسبة للاسم الأخير ، الخوارج ، فهنالك من يقول أن الاسم مشتق من كلمة (( خرج )) ، عن الأمة ، كما يحب خصومهم أن يفسروا هذا الاسم ، أو من منازلهم كمهاجرين إلى الله كما يحب المتعاطفون معهم أن يفسروا هذا الاسم على أساس الآية القرآنية : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله .... ) ( النساء : 100 ) . ويشار أيضا إلى أن هذا الاسم استخدام لهذه المجموعة من قبل خصومهم كإشارة إلى الكلمة الأولى من حديث معروف للرسول يصف فيه مجموعة من الناس تظهر في الأمة الإسلامية : (( إنه يخرج من ضئضيء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود )) ( 63 ) .
وأدى هذا الموقف السياسي إلى نشوء عدة مسائل ظهرت حولها آراء متناقضة . ومن هذه المسائل موقف المسلمين من الطغيان ، أو الحكام الجائرين الذي لا يتبعون الشريعة . قال الخوارج بوجه عام بأن خصومهم (( مشركون )) ثم اختلفوا بشأن مبدأ التقية الدينية . فقال الأزارقة ، أتباع نافع بن الأزرق إن الخروج أو الهجرة إلى صفوفهم واجب إلزامي ونظروا إلى بلاد خصومهم باعتبارها دار الحرب .
ومن ناحية أخرى ، رفض الإباضيون أن ينظروا إلى أهل (( القبلة )) ( المسلمين ) كمشركين ، ودعوهم بالموحدين ، أو كفار النعمة ، ورأوا أن العيش بين ظهرانيهم على أساس التسامح المتبادل أمر مشروع ( 64 ) . وعبر عبد الله بن إباض بوضوح عن هذه العقيدة ، ولذلك عارضه زعماء الخوارج ( 65 ) .