الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥والمسألة الأخرى هي : من هم المسلمون الحقيقيون بين الفرق المتنازعة ؟ وماذا كان الآخرون ؟ هل هم مسلمون أيضا أم أنهم كفار ؟ لا إنكار في أن هذه المجموعات كلها تؤمن بالله ربا وبالرسول نبيا ؛ فالمسألة تتعلق إذا بتطبيق الدين ؛ وكان حل الإباضيين لهذه المشكلة قائما على تحديدهم للخطيئة ؛ وللذنب ، وللكبائر ، أي الخطايا الخطيرة ، وهي تنقسم إلى مجموعتين ( 72 ) :
أ ) الخطايا الكبيرة ( الكبائر ) التي تقع في إطار الشرك ( كبائر الشرك ) وهي تشمل :
1- إنكار ما لا يسع جهله من أمور الدين كوحدانية الله ، ومعرفة الله ، والأنبياء والملائكة .
2- تحليل ما حرمه القرآن كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وقتل النفس بغير حق ، والتعامل بالربا الخ … إن أولئك الذين يرتكبون هذه الكبائر يعدون مشركين .
ب ) كبائر النفاق ، وهي تتألف من :
1- استحلال ما حرمه الله عن طريق التأويل الخاطئ ( الاستحلال بتأويل الخطأ ) .
2- ارتكاب ما هدد الله بالمعاقبة عليه في هذه الدنيا وبالتأديب له في الآخرة أو ما عاقب الله عليه أمما سابقة . فمرتكب ذنب من هذا النوع ليس (( مؤمنا )) ولا (( مشركا )) لكنه (( منافق )) و (( كافر كفر نعمة )) ( 73 ) .
وقد استعمل هذا التعبير لتمييز هذا النوع من المعاصي عن المشركين الذين تستعمل لهم كلمة كافر أيضا . وتتكلم المصادر الإباضية عن نوعين من الكفر ( 1 ) كفر جحود أو كفر مساواة وهو يعني عدم الإيمان بالله أو مساواة الله بغيره . وبهذا المعنى يكون تعبير الكافر معادلا للمشرك ( 74 ) .
( 2 ) كفر نعمة وهو إنكار نعم الله ، وهو تعبير الكافر معادلا المسلمين الذين يقترفون كبائر نفاق خطيرة والذين يعتنقون الإسلام لكنهم لا يطبقونه ( 75) . والكلمات نفاق ، وكفر نفاق وكفر نعمة تستخدم بالمعنى نفسه لأن الإباضيين اعتقدوا أن النفاق هو في الأعمال لا في الإيمان ( 76 ).