الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ووافق الإباضيون على المبدأ الذي يقول بأنه (( لا هجرة بعد الفتح )) ؛ وهو موجه ضد الأزارقة وسواهم من الخوارج الذين قالوا إن مكان إقامتهم فقط هو دار الإسلام وإن القعدة الذين لا يقومون بعمل ولا يقومون بالهجرة إلى معسكرهم هم خطاة وغير مؤمنين ( 82 ) . وفي موعظة له في المدينة ، قال أبو حمزة المختار بن عوف : (( الناس منا ونحن منهم ، إلا مشركا عابد وثن ، أو كافر من أهل الكتاب ، أو إماما جائرا ، أو مبتدعا يدعو الناس إلى بدعته )) ( 83 ) .
وفي زمن الربيع بن حبيب حاول زعماء فرع النكار من الحركة الإباضية أن يقنعوا الربيع بأن ينظر إلة خصومهم المسلمين المخالفين باعتبارهم مشركين بسبب آرائهم التشبيهية غير أن الربيع رفض الاتفاق معهم مشيرا إلى أ، مثل هذه الآراء لا يؤمن بها إلا الجهلة ، لا المتعلمون المخلصون ( 84 ) . وروى مثل هذا الموقف عن سلفه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة . ويروى أنه قيل له إن مقاتل يقول : (( إن الله خلق آدم على مثاله فرد أبو عبيدة قائلا : (( كذب مقاتل )) ، لكنه لم يعتبره مشركا ( 85 ) .
والمسألة الأخرى تتعلق بالمسلمين العصاة مرتكبي الكبائر ، وبعقوبتهم في اليوم الآخر ورأى الإباضيون أن على مرتكب الكبيرة أن يتوب ليتمتع بحق الشفاعة ، ولينجو من العقوبة على الكبيرة ، وهي الخلود في جهنم إلى الأبد ( 86 ) . وإذا كانت المعصية تتصل بالتزامات نحو الله ، فالتوبة وحدها كافية ، لكنها إذا كانت تؤثر على حقوق الآخرين ، فعلى العاصي أن يعيد لأولئك الناس حقوقهم لتكتمل توبته ( 87 ) .