الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وكان هذا الموقف ، في الواقع ، أساس العقيدة الإباضية في الوعد والوعيد وهي الموجهة ضد المرجئة الذين قالوا بأن اعتناق الإسلام ( الشهادة ) هو كل ما مطلوب من المؤمن لكي يدخل الجنة . إن الأحاديث المروية عن الرسول حددت المرجئة بأنهم أولئك الذين يقولون إن الإيمان هو بالقول فقط لا بالعمل ( 88 ) . ويقال إن جابر بن زيد قال : (( المرجئة هم يهود أهل القبلة لأنهم يعدون أهل المعصية بالجنة وقالوا : (( لمن تمسنا النار إلا أياما معدودة كما قالت اليهود والنصارى )) ( 89 ) .
ووضع نظام الولاية والبراءة في مرحلة باكرة من الحركة الإباضية لتنظيم العلاقات بين المؤمنين و العصاة ، بحيث يصار إلى تذكير المسلمين باستمرار بأن ممارسة التعاليم الإسلامية فقط هي التي تستحق المحبة والتآلف من خلال الممارسة الكاملة للتعاليم الإسلامية ، وأن الذين يهملون واجباتهم الدينية ويصرون على العصيان ينبغي هجرهم وإقصاؤهم إلى أن يتوبوا .
وكانت عقيدة الولاية والبراءة من الموضوعات الرئيسة في العقيدة الإباضية . وضعت قواعدها في زمن جابر بن زيد مؤسس الحركة الإباضية . وبالإضافة إلى العدد الكبير من الآيات القرآنية التي بنيت عليها هذه العقيدة ، هنالك أيضا عدد كبير من الأحاديث التي اعتبرت كتوجيهات في هذا النظام . ووفقا للربيع بن حبيب ، فإن أي حديث يشير إلى شخص بعبارة (( ليس منا )) فلذلك يعني أن هذا الشخص ينبغي أ، يعتبر في حالة (( براءة )) ( 90 ) .
وقد شرحنا عقيدة الولاية والبراءة بتفصيل في فصل خاص في هذا الكتاب ( 91 ) . ونذكرها هنا للدلالة على أنها كانت إحدى العقائد الأولى التي ظهرت في الفقه الإباضي .
القرآن :