دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

من المسائل الرئيسة التي أثارت خلافا كبيرا في علم الكلام الإسلامي بوجه عام ، مسائل خلق القرآن ، وكلام الله . وتشير الروايات عن بدايات علم الكلام الإباضي إلى أن هذه المسألة نوقشت بطريقة محدودة . والخبر الوحيد عن هذه القضية يتصل بمسألة الزيادة على القرآن أو الحذف منه . وقد قال جابر بن زيد : (( سئل ابن عباس عن القرآن : أيزاد فيه أو ينقص منه ؟ فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لعن الله الزائد في كتاب الله ، قال : ومن كفر بحرف فقد كفر بالقرآن أجمع )) ( 92 ) . كذلك روى جابر أن عقبة بن عامر الجهني قال : (( صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، صلاة الغداة فقرأ بالمعوذتين فقال : يا عقبة إن هاتين أفضل سورة في القرآن والزبور والإنجيل والتوراة ، وقد قال قوم : إنهما ليستا من القرآن فقد كذبوا وأثموا )) ( 93 ) .

ويروى أيضا أن ابن عباس قال : (( لو أن أحدا زاد فيه أو نقص منه كان عند الأمة كافرا … وهو كلامه وحجته على عبده وإمام عباده الذي يكون يوم القيامة عليهم شهيدا )) ( 94 ) .

ولا ذكر لمسألة خلق القرآن أو أزليته ؛ وقد وصفه ابن عباس بأنه كلام الله ، والحجة والإمام .

وقد عولجت مسألة الزيادة في القرآن أو الحذف منه لترسيخ موقف الإباضية المعارض لفرع الميمونية الخارجي ، أنصار ميمون بن عمران ، الذي قال أن سورة يوسف ليست من القرآن ، وأنكر أن تكون قصة حب جزءا من كتاب الله ( 95 ) . وبالنسبة لسورتي (( الفلق )) و (( الناس )) يقال إن الصحابي المعروف عبد الله بن مسعود رفض لبعض الوقت أن يضمهما في جمعه للقرآن ، لكنه عاد بعد ذلك فأدخلهما فيه ( 96 ) .

١٩٩ / ٣٥٠