الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وللإباضية وجهات نظر مختلفة حول هذه المسألة . وفي عمان كانت هنالك ثلاث وجهات نزر يقول بها كبار علماء القرن الثالث للهجرة :
أ - من قال بأن القرآن هو كلمة الله ؛ هو ليس صفة له ، ولا لذاته ولا لعلمه . هذه وجهة نظر قال بها أبو علي موسى بن علي ( ت 230 / 844 ) وآخرون .
ب - من لم يتوصل إلى أي موقف حاسم من المسألة ، كلنهم قالوا بأن القرآن هو كلمة الله ووحيه إلى الرسول ، وقالوا بأنها قضية قد يبقى المسلمون جاهلين لها ، منقسمين حولها ( مما يسع جهله ) . هذا هو موقف محمد بن محبوب .
ج - ومن رفض وجهة النظر القائلة بأن القرآن مخلوق واتخذوا موقف (( الوقوف )) ( التحفظ ) بالنسبة للذين قالوا بأن القرآن مخلوق . هذا هو موقف سليمان بن الحكم ، والوضاح بن عقبة ، ومحمد بن هاشم ، وسواهم ( 102 ) . وبقيت هذه القضية مسألة قام حولها الخلاف بين إباضيي (( الشرق )) حتى وقت لاحق وقال أبو يعقوب الوارجلاني ( ت 750 هـ ) أنه سأل أحمد الحضرمي في مكة عن القرآن ، فرد عليه : (( إن أهل عمان يقولون أنه غير مخلوق ، فيما يقول أهل شرق أباض إنه مخلوق . أما بالنسبة لنا ، أهل حضرموت ، فإننا بين بين ، لا مع هؤلاء ولا مع الآخرين )) ( 103 ) . على أ، هذه الآراء كانت تعتبر نتيجة الرأي الشخصي الذي يسمح بالخلاف من غير أن يؤثر على الإيمان ( 104 ) .
أما بالنسبة للإباضية في شمالي إفريقيا فكانوا جميعا على رأي واحد يقولون إن القرآن مخلوق . وأقدم وثيقة تعالج هذه المسألة هي رسالة ألفها الإمام الرستمي ، أبو اليقظان محمد بن أفلح ( ت 281 ) ناقش المسألة بتفصيل مقدما حججا قوية لدعم عقيدة خلق القرآن ( 105 ) .