دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وكانت الأعمال اللاحقة لمؤلفين من إفريقيا الشمالية تتبنى الموقف نفسه كالإمام محمد بن أفلح . كيف حدث أن الإباضية في شمالي إفريقيا تبنوا وجهة نظر واحدة واضحة حول هذه المسألة فيما كان إباضيو الشرق مرتبكين بهذا الخصوص ؟ هل كان ذلك بسبب تأثير المعتزلة ، كما يقول بعض العلماء الأوروبيين ؟ وإذا صح ذلك فلماذا كان النفوذ في شمالي إفريقيا بالغ الفعالية فيما هو أقل فعالية في الشرق ؟ ودعما لوجهة نظر نلينو القائلة بأن الإباضية في شمالي إفريقيا تأثروا بالمعتزلة بالنسبة لعقيدة خلق القرآن ، فالمرجح أن هذا التأثير وجد طريقة إلى علم الكلام الإباضي في شمالي إفريقيا بواسطة محمد بن أفلح ، الإمام الرستمي الذي وضع أول عمل حول هذه المسألة . والمحتمل نه اقتنع بهذه العقيدة أثناء سجنه في بغداد في عهد أحد الخلفاء العباسيين ( 106 ) .

ولما لم يكن أحد من الأئمة الإباضيين قبله في شمالي إفريقيا قد ناقش هذه المسألة فقد استطاع أبو اليقظان أن يدخل وجهة نظره لأول مرة ؛ ولكونه إمام الدولة الإباضية كلها في شمالي إفريقيا فإن أنصاره ارتضوا وجهة نظهر بالإجماع .

ومن ناحية ثانية يحتمل أن تكون عقيدة خلق القرآن قد تطورت ، بصورة طبيعية ومستقلة ، على أيدي علماء الإباضيين على أساس نظريتهم في ذات الله وصفاته . على أنه برغم ذلك فإن الإباضية في مرحلتهم الأولى لم يعالجوا هذه المسألة من هذه الناحية ؛ وحين عالجوها كانت وجهة نظر المعتزلة حول خلق القرآن قد انتشرت في أوساطهم انتشارا واسعا .

الإمامة :

٢٠٢ / ٣٥٠