دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

وضع العقيدة الإباضية بالنسبة للفرق الإسلامية الكبرى

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

أما بالنسبة لخلق القرآن ، فقد كانت للإباضية كما سبق أن شرحنا ، ثلاثة آراء مختلفة ، أحدها أن القرآن مخلوق . ولقد نظروا إلى هذه المسألة كواحدة من تلك المسائل التي يمكنهم أن يختلفوا حولها بناء على حكم شخصي أو اجتهاد . وهي لذلك ليست من العقائد الأساسية التي ينبغي اتخاذ نظرة معينة بشأنها ، كما هي الحال بالنسبة للمعتزلة . إن احتمال تأثير المعتزلة في هذه القضية ذكر من قبل . والظاهر أن هذا الاحتمال لا يمكن إنكاره لأن الإباضية لم يناقشوا المسألة من هذه الزاوية قبل أن أثارها المعتزلة .

ومع أن الإباضية والمعتزلة اعتمدوا وجهات النظر نفسها حول هذه العقائد المذكورة أعلاه ، فالحقيقة هي أ، الإباضية كانوا قد صاغوا وجهات نظرهم حول هذه المسائل في مرحلة سابقة ؛ وقد كانت قائمة على أحاديث مروية عن الرسول أو على آراء بعض الصحابة بالنسبة لتفسير آيات قرآنية معينة عالجت بعض تلك العقائد .

ومن ناحية أخرى ، عارض الإباضية بقوة بعض وجهات نظر المعتزلة الأساسية ، حول القدر ، والإرادة الإلهية والمنزلة بين المنزلتين .

وبالنسبة للمسألتين الأوليين ، أي القدر والإرادة الإلهية ، قال الإباضية إن الله هو خالق الإنسان وأعماله ، وأن الإنسان هو الذي يقوم بعمله . وبالنسبة للإرادة الإلهية ، قال الإباضية إن كل شيء يحدث في هذا العالم ، سواء كان صالحا أم سيئا ، هو بإرادة الله ، ثم إن هذين الرأيين تبناهما الأشاعرة .

وطور المعتزلة بين المنزلتين للحالة التي تقع بين الإيمان والشرك ؛ ورفضوا أن يعتبروا مرتكب الكبيرة ، مؤمنا كما فعل المرجئة ، وكذلك رفضوا أ، يعتبروه كافرا كفر نعمة ، وعتبروه فاسقا في منزلة بين المنزلتين ، قاصدين بذلك أنه لا هو بمؤمن ولا هو بكافر . وميز الإباضية موقفهم حيال هذه المسألة بالمبدأين التاليين :

٢١٣ / ٣٥٠