دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

هؤلاء أنفسهم هم الذين أسسوا أهم مجموعة إباضية إلى جانب المذهب الإباضي الأصلي والرئيس ، أي الوهبية . وقد بدأ أساس حركتهم كمعارضة سياسية للوهبية في شمالي إفريقيا ، لكن الجانب الفكري للحركة بدأ وتطور على أيدي هؤلاء العلماء في البصرة .

عرفت هذه المجموعة المنشقة بالنكار لإنكارهم إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ( 10 ) . وعرفوا كذلك بأسماء أخرى : الناكثة ، أو النكاثة ، أو النكاث ، من كلمة (( نكث )) أي (( نكر )) لأنهم نكثوا اليمين التي قطعوها لعبد الوهاب ( 11 ) ؛ أو بالنجوية من كلمة نجوى ، أي الخديعة السرية التي عرفت عنهم عند مناقشة مسألة الإمامة بعد وفاة الإمام الرستمي الأول واختيار ابنه عبد الوهاب ( 12 ) . وكذلك أطلق عليهم اسم الملحدة لأنهم الحدوا بالنسبة لأسماء الله ( 13 ) ؛ أو باليزيدية على اسم فقيههم عبد الله بن يزيد الفزاري ، أو ربما على اسم زعيمهم السياسي في تاهرت ، يزيد بن فندين ( 14 ) ؛ أو بالشغبية بسبب الشغب الذي أحدثوه ( 15 ) ، وبالمستاوة نسبة إلى اسم إحدى قبائل البربر الرئيسة المؤيدة لهم ( 16 ) .

والواقع أن فرع النكار في المذهب الإباضي كان حركة متكاملة متماسكة ، حاولت أن تكون مستقلة عن حركة الإباضية الأم . لقد طوروا آراءهم العقدية واتبعوا رأي أئمتهم الخاصة في الفقه . ووفقا للمؤرخين الإباضيين ، فقد كان النكار يتبعون عبد الله بن عبد العزيز ، وأبا المؤرخ ، وحاتم بن منصور في الفقه ، وعبد الله بن يزيد الفزاري في الكلام ( 17 ) .

٢٢٣ / ٣٥٠