الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤كان عبد الله بن يزيد الذي وضع الأسس الكلامية للمجوعة الإباضية يعيش في الكوفة ( القرن الثاني - القرن الثالث للهجرة ) . ويقول المسعودي أنه كان (( جرازا )) أي صانع أحذية ، اختصاصيا في صناعة الجلد ، كما كان شريكا تجاريا للحكم بن هشام . وكان أتباعه يأتون إليه في محله في الكوفة ليتعلموا منه ( 18 ) ، وكتب عددا من الكتب في الكلام . ونسب ابن النديم إليه المؤلفات التالية : كتاب التوحيد ؛ كتاب الرد على المعتزلة ؛ كتاب الرد على الرافضة ؛ وكتاب الاستطاعة ( 19 ) .
وحين كنت أبحث في مجموعات خاصة من المخطوطات الإباضية في شمالي إفريقيا ، عثرت على أحد الكتب المنسوبة إلى عبد الله بن يزيد عنوانه : كتاب الردود ( 20 ) . وهذا الكتاب ، على ما هو معلوم حتى الآن ، هو العمل الوحيد الباقي لفقيه نكاري ، غير أن هنالك أملا كبيرا باكتشاف المزيد من مخطوطات آدابهم في زواره ( ليبيا ) وجربة .
لقد سبق أن ذكرنا أن الزعماء النكاريين بدأوا حركتهم بمعارضة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة حول بعض القضايا ، ومنها أ، المسلمين الذين يؤمنون بآراء تشبيهية حول الخالق هم مشركون ( 21 ) . كذلك قالوا أن ولاية الله تتغير وفقا لحالة الشخص ؛ فإذا ما قام بأعمال صالحة نال ولاية الله ، وإذا ما ارتكب الذنوب فقد تلك الحالة ( 22 ) . كذلك كان لهم رأي مغاير حول مسألة الحارث وعبد الجبار وأعلنوهما في حالة (( وقوف )) ( 23) . ولقد واجهوا معارضة قوية على هذه الآراء وعلى غيرها من الآراء الفقهية من قبل أبي عبيدة ثم خليفته الربيع بن حبيب .