دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وعند وفاة الإمام الرستمي الأول في تاهرت واختيار ابنه عبد الوهاب خليفة له ، تكشفت الأهداف السياسية للنكار ، وقامت الاتصالات بين النكار في المغرب وأنصارهم في الشرق . وكان أبو قدامة يزيد بن فندين من بني يفرن ، أحد فروع قبيلة زناية من البربر ، وأحد القادة الإباضيين في شمالي إفريقيا وأحد الرجال الستة الذين منهم اختير إمام تاهرت الثاني عبد الوهاب ، قد رفض أن يعلن ولاءه للإمام الجديد ما لم يوافق على شرط عدم اتخاذ أي قرار إلا بموافقة جماعة معينة (24) . ورفض بقية قادة الإباضية في شمالي إفريقيا هذا الإنذار وأصبح عبد الوهاب الإمام الثاني للدولة الإباضية . وأنكر يزيد بن فندين وأنصاره إمامة عبد الوهاب ، وحاول بعضهم اغتياله . وبسبب إخفاقهم اضطروا أن يقاوموه علنا خشية أن يعاقبهم على محاولتهم الفاشلة ( 25) . وبعد فترة من القتال ، اتفق الطرفان على الكتابة إلى العلماء الإباضيين في الشرق بخصوص نزاعهم وانتظار ردهم لتحديد المخطئ .

وفي الطريق ، قصد الموفدون أبا المعروف شعيب الذي كان في مصر آنذاك وشرحوا له الوضع في تاهرت ، ثم قصدوا مكة حيث اجتمعوا بالربيع بن حبيب ، ووائل بن أيوب ، وأبي غسان مخلد بن العمرد ، وسواهم . وقدم الوفد لهم الرسائل التي يحملونها من شمالي إفريقيا ، وعرضوا لهم الوضع ثم عادوا بردهم ( 26) .

ويتبين من رد الشيوخ الإباضيين في الشرق ، أي الربيع وزملائه ، أن النزاع بين الإباضيين في شمالي إفريقيا قام على المسألتين التاليتين :

1 ) الشروط المفروضة على الإمام .

2 ) إمامة المفضول مع وجود الأفضل ( 27 ) .

وجاء حكم الربيع وزملائه حول هاتين المسألتين لصالح عبد الوهاب وفريقه . لقد تقرر أنه لا يجوز وع شروط على الإمام ، وأنه يمكن لكل شخص مناسب أن ينتخب إماما حتى ولو توفر آخرون متفوقون بصفاتهم عليه ( 28 ) .

٢٢٥ / ٣٥٠