دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

أما شعيب بن المعروف فتوجه إلى تاهرت وانضم إلى المتمردين الذين كانوا يقاومون عبد الوهاب قبل وصول الرد من العلماء الإباضيين في (( الشرق )) . وقتل يزيد بن فندين وهزم فريقه ، وعاد شعيب إلى طرابلس حيث واصل معارضته الأدبية لعبد الوهاب ( 29) . ولدى سماع النبأ بموقف شعيب ونشاطاته المعادية للإمام عبد الوهاب ، عمد الربيع بن حبيب وزملاؤه إلى التنصل منه ( 30 ) . وكان من شأن هذا الموقف الذي اتخذه الربيع أن يدفع بقية فريق ابن فندين إلى التعاطف مع خصوم الربيع بين العلماء الإباضيين في الشرق ومنهم شعيب بن المعروف ن وعبد الله بن عبد العزيز ، وعبد الله بن يزيد وسواهم . هكذا وقع التلاحم بين طرفي الحركة النكارية ، الشرقي والغربي .

ونمت المجموعة النكارية في شمالي إفريقيا وكونت هيئاتها ومجالسها العزابة ( 31 ) . ومع بداية القرن الرابع للهجرة حاولت إقامة إمامتها بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد من بني يفرن ، وهي نفس قبيلة البربر التي منها يزيد بن فندين مؤسس الحركة النكارية . وبين 316 - 336 هـ تغلب أبو يزيد على القسم الأكبر من وسط شمالي إفريقيا لكنه هزم وصرع على يدي الحاكم الفاطمي المنصور بن القاسم سنة 336 هـ ( 32) .

وانتشرت النكارية في مختلف أنحاء شمالي إفريقيا ثم وجدت طريقها إلى الأندلس أيضا حيث كانت قوية إلى حد كاف لتؤسس لها دولها الخاصة بها في بعض المدن ( 33 ) . ووفقا لما قاله ابن حزم كان غالبية الخوارج في الأندلس ينتسبون إلى الفرع النكاري من الإباضية ( 34) .

٢٢٦ / ٣٥٠