دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

ووفقا لأبي عمرو عثمان بن خليفة ، تلك كانت نقطة الخلاف الوحيدة بين الإباضية الخلفية والإباضية الوهبية : الخلفية كانت ترى أنه ينبغي أن يكون لكل حوزة إمام مستقل ، وأنه ليس للأئمة الآخرين أن يتدخلوا في شؤونها ( 44 ) وبدأ خلف حركته هذه في السنوات الأخيرة من إمامة عبد الوهاب ( نهاية القرن الثاني للهجرة ) ، وحكم القسم الشرقي من المنطقة الإباضية بين جادوا وطرابلس ، وحظي بتأييد بني يفرن وزواغة معا ( 45 ) . وخاض معركتين كبيرتين ضد أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني ، حاكم الجبل ، وكانت ثانيهما في سنة 221 / 835 ( 46 ) . كذلك حارب العباس بن أيوب ، خليفة أبي عبيدة ( 47) . وبعد وفاته واصل أتباعه معارضتهم لحاكم الجبل ولإمامة تاهرت حتى قائد نفوسة القوي ، أبو منصور إلياس وأجبرهم على الفرار إلى جزيرة جربة حيث طوق قواهم وأسر قائدهم الطيب بن خلف ( 48 ) . ويقال إن الطيب تاب وقضى بقية حياته في الجبل ( 49 ) .

وتمسكت أقلية من أتباع خلف بوجهة نظرها فيما كانت تعيش مع مجموعات أخرى من النكار والحسينية في القسم الشرقي من جبل نفوسة في يفرن ، وبابل ، وتكبال وككلة ( 50 ) . حتى زمن أبي يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني ( النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة ) ، وهو الذي استردها إلى المذهب الوهبي ( 51 ) .

النفاثية :

والمجموعة الأخرى المنشقة التي ظهرت لأسباب ذات طبيعة سياسية هي الفناثية ، أتباع نفاث ( 52) بفرج بن نصر . وكان هؤلاء يدعون بالكتمانية أيضا ( 53 ) .

٢٢٩ / ٣٥٠