دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ولا معلومات لدينا عن أن نفاث أو أن أيا من أتباعه وضعوا أية أعمال لعرض وجهات نظرهم . والعمل الوحيد الباقي المعروف لنفاث هو رسالة قصيرة مخطوطة ، تحتوي على عدد من رسائل متبادلة بين المراجع الإباضية القديمة ( 61 ) . وهذه الرسالة كتبها نفاث إلى أبي القاسم سدرات بن الحسن البغطوري ( 163 - 333 هـ ) أحد كبار العلماء في نفوسة (62 ) . وهي تبين كيف تصور نفاث المجتمع الإباضي في نفوسة وقادته . وفيها يذكر نفاث أن معظم فتاوى الحكام لم تكن صادرة عن علم صحيح ، لأنهم لا يخافون الله ؛ أما سائر العلماء فقد قمعوا بسبب غرور الحكام . ثم ختم رسالته بالكلمات التالية : (( نسأل الله أن يمنحنا الصبر الجميل ؛ فمن استطاع الصبر فليصبر ، ومن لم يستطع فعليه أن يكتم إيمانه وأن يبتعد عن الناس وشؤونهم )) .

وحسب بعض العلماء ( 63 ) فقد تخلى نفاث عن وجهات نظره وتاب بعد عودته من المشرق ، غير أ،ه لا دليل يدعم هذا القول. ومع أ، نفاثا انطلق بمعارضته للدولة الإباضية من أسباب سياسية ، كالنكار والخلفية تماما فإنه لم يتحول إلى العنف في معارضته . وآراؤه الفقهية والشرعية رفضت بقوة من قبل عمروس بن فتح وزميله مهدي الويغوي ( 64 ) .

ولقد تأسست هذه المجمعات الأخيرة في الأصل لأسباب سياسية . وواجهت الإمامة في تاهرت معارضة سياسية في مناسبات مختلفة ، غير أن دراستنا هنا في هذا الفصل معنية فقط بتلك التي طورت آراءها الكلامية والفقهية .

أما المجموعات التالية فكانت لها آراء كلامية وفقهية مغايرة آراء الحركة الإباضية الأصلية ، غير أنها لم تتدخل في النشاطات السياسية .

5 - 6 - الحسينية والعميرية :

٢٣٢ / ٣٥٠