دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الديانات (العقيدة الإباضية الوهبية)

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

وكالسكاكية ، كان الخلاف بين هذه المجموعة والمذهب الوهبي حول النقاط الشرعية بالدرجة الأولى . وقد تأسست على يدي أبي ليسمان يعقوب بن محمد بن أفلح ، ابن إمام تاهرت الإباضي . كان يعيش في وارجلان مع والده ، وكان والده يحذر الإباضيين من ابنه ويقول لهم إنه درس من ديوان أحمد بن الحسين ( 84 ) .

وبعد موت والده ، أخذ أبو سليمان الطريقة بإصدار الأحكام الشرعية وحدد نقاط معينة ، كان فيها على خلاف مع المذهب الإباضي ( 85 ) .

1 - نجاسة ( الفرث ) والطعام الذي يعطي فيه الفرث نجس . وبسبب هذا الرأي نالت هذه المجموعة اسمها الفرثية .

2 - نجاسة الدماء في عروق الحيوان المذبوح حتى بعد غسل المذبح . وكذلك دم الأحشاء .

3 - نجاسة عرق المرأة وهي في الحيض ، وعرق الجنب من الرجال والنساء .

4 - تحريم الجنين بعد ذبح أمه .

5 - الزكاة لا تدفع إلا للأقارب .

وكانت هذه الفئة تواجه معارضة قوية من علماء الوهبية . وتوفي مؤسسها بعد أن بنى أتباعها المساجد في وارجلان وتالا ( 86 ) . وفي أية حال ، كانت هذه الفئة قد تلاشت كليا في نهاية القرن السادس للهجرة ( 87 ) .

يبدو من الدراسة السابقة أن المجموعة الإباصية الأهم بعد والوهبية هي النكار . والفئات الأخرى لم تدم طويلا ، فيما بقيت فئة النكار موجودة حتى بداية القرن الحالي في جزيرة جربة وفي زواره في ليبيا .

والعلاقة التاريخية بين الفئتين هي علاقة بغض وعداء ، حتى أن الحروب كانت تقع بينهما ، ولو أنهما حاولتا في بعض الحالات أن تعيشا معا في سلام .

هذه هي الفئات الإباضية التي عرفها المؤلفون الإباضيون ، ولكن مصادر غير إباضية تذكر فئات أخرى ( 88) لم تكن معروفة للمصادر الإباضية الأولى في شمالي إفريقيا . والمحتمل أنها فئات تأسست في المرحلة الأولى من الحركة في الشرق ثم تلاشت في وقت باكر .


( 1 ) الشماخي ، مصدر مذكور سابقا ، 116 .

٢٣٦ / ٣٥٠