دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

منشأ نظام الولاية والبراءة :

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

وقدم نظام الولاية والبراءة خدمة جليلة في تأمين الحركة في الاتجاه الصحيح ، وكان أحد الأصول الأساسية للعضو الجديد الذي يريد الانضمام إلى الإباضيين أن يعلن براءته من أعداء الله والنبي ( أي خصوم الحركة الإباضية ) وأن يؤمن بالولاية لأولياء الله ونبيه ( أي الأعضاء الأمناء في المجتمع الإباضي ).

ويروى أن الإباضيين دعوا بسطام أبي النظر الذي كان صفريا كي ينضم إلى حركتهم ، قال بسطام : حين دعوني قالوا : (( ندعوك إلى ولاية من قد علمته يقول بالحق ويعمل به ، وإلى براءة من قد علمته يقول بخلاف الحق ويعمل به ، والوقوف فيمن لا تعلم حتى تعلم )) . قال : (( هذا كان في عهد الكتمان )) ( 13 ) . والظاهر أن ذلك هو أحد المبادئ الأساسية في الحركة الإباضية ، لأن أول إمام للدولة الإباضية في اليمن عبد الله بن يحيى الكندي قال بعد فتح اليمن مخاطبا للناس : (( ندعو إلى توحيد الرب … والولاية لأهل ولاية الله والعداوة لأعداء الله )) ( 14 ) . وكان الأعضاء الذين لم يتبعوا تعاليم الإسلام يعاملون بطرق مختلفة بالنسبة لخطورة أخطائهم وطبيعتها . ويروى عن جابر بن زيد أنه قال : (( إذا رأى أحدكم خطأ من وأخيه ، فقد وجب عليه أن يمنعه من تكراره ؛ أ، هذا يجب أن يتم بينهما فقط . وإذا رفض التخلي عن خطئه ، فإنه يجب عليه أن يطلب المعونة من عضو آخر ، إلى أن يكون لديه شاهدان على الواقع . فإذا ما امتنع المخطئ عن ارتكاب الخطيئة ، فإنه يجب إخفاء خطيئته . أما إذا أصر على ذنبه فعليهم أن يعلنوا البراءة منه )) ( 15 ) . وهنالك رأي مشابه ويروى عن حاجب الطائي ، أحد أوائل قادة الإباضيين ( 16 ) . ويقسم حاجب هذه المخالفات إلى نوعين . ( أ ) ذاك الذي يتعلق بواجبات الإنسان نحو الله ؛ على المسلمين أن يخفوا هذه الأخطاء وأن يقدموا النصح لرفيقهم المؤمن ، وأن يسمحوا له بحضور مجالسهم لأن الله قد يتوب عليه ؛ ( ب ) أما إذا كانت المخالفة ذات صلة بالإيمان

٢٨٧ / ٣٥٠