منشأ نظام الولاية والبراءة :
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨بالتمسك بآراء مناقضة لما يؤمن به الإباضيون ، فإن عليهم في مثل هذه الحالة أن يعلنوا البراءة منه وأن يمنعوه من حضور مجالسهم وأن يبلغوا جميع الأعضاء بذلك ليكونوا حذرين منه ( 944 ) . ولشرح هذه العقيدة نذكر الحالات التالية :
قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل : (( جاء حمزة الكوفي إلى أبي عبيدة في منزله ليناقش معه قضية القدر ، فذهبا إلى نزل حاجب وتكلما كلاما كثيرا ، فكان آخر ما سمع من أبي عبيدة أن قال : يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان ، فخرج أبو عبيدة ثم كلمه حاجب ، قال : (( إنما أخذت هذا الكلام من عند المسلمين ( الإباضية ) ، فقال له حاجب : لم تدرك أحدا إلا وقد أدركته ولقيته إلا جابرا ، فعن من أخذت هذا القول ؟ قال : منك أخذته . قال فقال له حاجب : فإني أرجع عنه ، فارجع عنه كما رجعت . قال فقال : أرفق بي يا أبا مودود وأقبل مني ما أقول لك . قال : هات . قال : أقول : (( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )) فالحسنات من الله والسيئات من العباد )) . ولم يقبل حاجب ذلك منه ، فغادر حمزة المكان . وحين سئل حاجب عنه ، قال : (( عاملوا حمزة برفق )) بعد ذلك سمعوا أن حمزة اتصل بالنساء والرجال من ذوي المعرفة القليلة ليعلمهم آراءه . فأمر أبو عبيدة حاجب أن يدعو أعضاء الحركة إلى اجتماع عام لإطلاعهم على البدع التي جاء بها حمزة . وختم حاجب كلامه في ذلك اللقاء بأن قال : (( إن حمزة وعطية ، والحارث أتونا ببدع ، فمن آواهم ، أو استقبلهم أو جالسهم ، فليس بولي لنا )) . وأعلن أبو عبيدة البراءة منهم وأمر بأن يكونوا في حالة البراءة وطردوا من المجلس ( 17 ) . واعتاد حمزة أن يزور هبيلة أم سعيد . وحين سمعت أن الإباضية تبرأوا منه ، رفضت أن تستقبله بعد ذلك . ولذلك غادر البصرة إلى الموصل . ثم راح أبو محفوظ يتبعه من قرية إلى أخرى لتحذير المسلمين منه ( 18 ) . والحادثة الثانية في عهد أبي عبيدة هي الحادثة