منشأ نظام الولاية والبراءة :
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفتيان الذين جاؤوا أبا عبيدة وسألوه عن حالة النصراني الذي لم يسمع بنبي الإسلام ، ودعا المجوسي إلى النصرانية ؛ فسألهم أبو عبيدة رأيهم وكان جوابهم أن المسيحي الذي لم يسمع بنبي الإسلام هو مسلم وأن المجوسي الذي وافق على الانصياع له كافر . ورفض أبو عبيدة فرادوه الكلام ، فبرئ منهم وجاء الفتيان إلى حاجب منكسرين (( فقالوا له أغثنا ، فإنه عجل علينا بالبراءة إنما أردنا أن نستفهمه ، قال : فركب إليه حاجب فأعلمه أنهم تائبون … فقبل منهم وأمر بهم فدخلوا المجالس ) ) ( 19 ) .
واتبعت هذه الأصول خلال تاريخ الإباضية إلى حد كبير بحيث أنه لم يكن يمكن لأية آراء مناقضة أن تنو في المجتمع الإباضي . إلا أنه حدث بعد ذلك أن انشق عدد من المؤيدين لهذه الفئة عن الحركة الأصلية وشكلوا مجموعاتهم الخاصة ( 20 ) .
وإذا كان هذا الانشقاق يعني الانفصال عن التنظيم والطعن في الآراء الإباضية أو إفشاء أسرارهم ، فإن الموقف من هؤلاء الأشخاص لم يكن يكتفي بالابتعاد عنهم فقط بل بالقضاء عليهم بأية وسيلة ( 21 ) . ويقال إن شابا إباضيا جاء جابر بن زيد وسأله عن أفضل أشكال الجهاد ،ف رد جابر بأنه (( قتل خردلة )) . وطلب الشاب من رجل آخر أن يدله على خردلة وطعنه بخنجر مسموم داخل الجامع . ووفقا للجيطالي ، كان خردلة عضوا في الحركة الإباضية لكنه تركها وأفشى أسماء أفراد المجتمع الإباضي إلى خصومهم ، ودل على مواقعهم التي كان الإباضيون يعقدون فيها اجتماعاتهم ( 22 ) .
وحدد الإباضية مراحل المجتمع الإسلامي على الشكل الآتي : ( 23 )
الكتمان ، والظهور ، والدفاع ، والشراء ( التضحية بالنفس ) ( 24 ) .