منشأ نظام الولاية والبراءة :
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠يدل سير التاريخ الإسلامي كما يعرضه الإباضيون على أ، المجتمع الإسلامي الصحيح الذي مثلوه في نضالهم ، هو في واحد من المراحل الأربع المذكورة أعلاه . وسادت حالة الظهور في الإسلام ، كما أقامها النبي في المدينة خلال خلافة أبي بكر وعمر والسنوات الست الأولى من خلافة عثمان ، وفي ظل علي حتى رضي بالتحكيم . بعد ذلك انقسم المجتمع الإسلامي إلى ثلاث مجموعات رئيسة : (( صنف يزينون أمر عثمان ولا يفرطون في الإرجاء ، وصنف يزينون أمر علي ولا يفرطون في التشيع ، والمسلمون بعد على هوامهم وما رزقهم الله من العون والتوفيق وإصابة الحق )) ( 25 ) .
وهب الإباضيون لإحياء (( دولة الظهور )) حين فشل المسلمون الراشدون في إحيائها ؛ وأبيدوا في معركة النهروان . وبدأوا بمنظمة سرية علموا فيها أعضاءها الدين الحقيق . وكان ضروريا لأعضاء الحركة أن يعرفوا الأخطاء التي أدت إلى إفساد تعاليم القرآن كما شرحها ومارسها النبي وخليفتاه الأولان . أما بالنسبة للذين كانوا مسئولين عن الأخطاء فأعلن الإباضيون البراءة منهم . وكان من شأن هذا المبدأ أن حرر الإباضيين من النفوذ الشخصي لصحابة النبي الذين لعبوا الدور الأهم في الحروب الأهلية بين المسلمين وحكموا عليهم وفقا لمقياس التقوى والصلاح كما هو معروض في القرآن والسنة ، وعرضت أخطاؤهم بوضوح في الكتابات الأولى للإباضية . وفي رسالته إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أشار عبد الله بن إباض إلى أخطاء عثمان التي تسببت في قيام المسلمين عليه ( 26 ) . قال : (( فلما رأى المؤمنون الذي نزل به عثمان من معية الله تبرؤوا منه والمؤمنون شهداء الله )) ( 27 ) . ثم تابع معلقا : (( فمن يتولى عثمان ومن معه فإنا نشهد الله وملائكته بأنا منهم براء ولهم أعداء بأيدينا و ألسنتنا وقلوبنا ، ونعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا ونحاسب بذلك عند الله )) ( 28 ) .