دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

منشأ نظام الولاية والبراءة :

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

ومن الصحابة الذين عوموا وفقا لمبدأ البراءة طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام . استحقا البراءة لنقضهما العهد بالولاء والقتال ضد الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب ( 29 ) . أما عائشة زوجة النبي ، لأنها برغم القيام بدور في القتال وحضورها معركة الجمل ، لم يتبرأ منها لأنها استغفرت الله ورجعت عن فعلها وتولاها المسلمون ( 30 ) . ويروى جابر بن زيد أول إمام للإباضية ، وأحد تلامذة عائشة أنها ، لعتابه لها ولعتاب صديقة أبي بلال مرداس لها على ما كان منها يوم الجمل ، تابت مما كانت قد دخلت فيه ورجت الغفران من الله ( 31 ) . كذلك عومل علي بن أبي طالب بالبراءة لقبلوه بتحكيم الناس في قضية بت فيها القرآن . والقرآن يقول بوضوح : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ( 32 ) . ووفقا للإباضية فإن معاوية وأنصاره كانوا الفئة الباغية وكان على علي أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى أمر الله ، أي ساء حكم الخليفة الشرعي . وقبول علي للتحكيم معناه إقالته من الخلافة ، وهذا شيء ساء مجموعة من المسلمين وفرض عليهم أن يختاروا إماما جديدا هو عبد الله بن وهب الراسبي . ويعتقد الإباضية إن عبد الله بن وهب وأهل النهروان على حق ، وأن عليا بن أبي طالب مخطئ لقبوله بالتحكيم بالدرجة الأولى ، ثم لمقاتلته أهل النهروان ثانيا ( 33 ) .

وبالنسبة لمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فقد عوملا بالبراءة باستمرار لتمردهما على علي ، (( الخليفة الشرعي )) ( 34 ) . ووصف عبد الله بن إباض معاوية بالكلمات التالية : (( ولا نعلم من الناس أحدا أترك للقسمة التي قسم الله ، ولا لحكم حكمه الله ، ولا أسفك لدم حرام مننه )) ( 35 ).

٢٩١ / ٣٥٠