دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

منشأ نظام الولاية والبراءة :

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

ولا حاجى بنا إلى القول إن براءة الإباضية من مثل هؤلاء الصحابة لم تكن تتناول غير نشاطاتهم والسياسية فقط لا علمهم بالدين . فآراؤهم الفقهية مقبولة من قبل الفقهاء الإباضية كما هو واضح من المصادر الإباضية التي تقدم لنا الآراء الدينية والفقهية لعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وسواهما ، حتى معاوية الذي يعارضه الإباضية بقوة كان أحد الأشخاص الذين روى عنهم جابر بن زيد أحاديث للنبي عليه السلام ( 36 ) .

وبالنسبة للصحابة الذين احتفظوا بآرائهم بشأن الفتنة ورفضوا أن يحاربوا إلى جانب علي ، كسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلم ، وزيد بن ثابت ، فقد كان للإباضية فيهم رأيان : أحدهما البراءة منهم والثاني (( الوقوف )) بشأنهم ( 37 ) . وجميع الخلفاء وولاتهم بدءا من معاوية اعتبروا سلاطين جور وأعلن الإباضية البراءة منهم باستثناء عمر بن عبد العزيز ، الخليفة الأموي . ومن العلماء الإباضيين من يقول إنه كان إماما شرعيا بسبب إجماع الأمة عليه لقبوله إماما ( 38 ) . ويقول علماء آخرون إن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة سأل الله أن يرحم عمر بن عبد العزيز ، مما يعني أن عمر كان يستحق الولاية ( 39 ) . ويروي أيضا أن أبا عبيدة أرسل وفدا إلى عمر يدعوه لقبول العقيدة الإباضية . وبعد نقاش طويل وافقهم عمر على أكثر آرائهم ، غير أنه رفض الطعن بعثمان وقال : (( تلك دماء ظهر الله منها أيدينا ، فلنطهر منها ألسنتنا )) ( 40 ) ، ورفضوا القبول برأيه ، وقال رئيس الوفد الإباضي ، أبو الحر علي بن الحصين لعمر : (( اعلم أنا لا نتولاك )) ( 41 ) . ولدى سماع هذا النقاش قال أبو عبيدة : (( كنت أتمنى لو أنهم قبلوا رأي عمر )) ( 42 ) . ويقال أيضا إن الفضل بن الحواري قال إن عمرا بن عبد العزيز وافق على العقيدة الإباضية ، والبراءة من الطغاة وقبل أن يتخذ الإباضية أولياء . وطلب منه الوفد أن يعلن ذلك ، إذ إن التقية الدينية ، وفقا

٢٩٢ / ٣٥٠