دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

منشأ نظام الولاية والبراءة :

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

للإباضية ، ليست واجبة على الحاكم العادل ؛ ولم يستطع عمر أن يوافقهم على ذلك ووعدهم بأن يحيي كل يوم سنة ويميت بدعة ، لكنهم رفضوا اقتراحه ( 43 ) . واعتقد الإباضية في المغرب أن عمر بن عبد العزيز كان أقرب إلى البراءة . وسئل عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، الإمام الثاني لدولة تاهرت الإباضية عن رأيه في عمر بن عبد العزيز ، فأجاب : (( هو ليس جديرا بالثناء بين المسلمين ( أي الإباضيين ) فهم لم يتخذوه وليا وهو أقرب إلى البراءة )) ( 44 ) .

لقد بدأت المصادر الإباضية بمناقشة مشكلة الطغيان والطغاة بتفصيل ، والموقف الذي ينبغي أن يتخذه الإباضيون في ظلهم . وفيما يلي وصف الطغاة كما يقدمه لنا أبو يعقوب بن يوسف الوارجلاني : (( وأما السلاطين الجورة فهم الذين تغلبوا على الناس ، لا يراعون شرعا ولا يدعون إليه ، ولا يعملون به ، وعطلوا الزكاة والصدقات والعشور والخراجات ، ولا يهتمون بالأقضية والحكومات ، ولا بإقامة الحدود والقصاصات ، وشرعوا لأنفسهم طرقا في إقامة ملكهم ، خلاف طرائق الشرائع ، وشيدوا القصور وبنوا الدور ، وحصنوها بالحرس والأعوان ، ويغيرون على البلدان ، واستعملوا في جميع الأموال المغارم والقبالات ، واتخذوا الأعوان والكفاة ، وأظهروا شرب الخمور ولباس الحرير والمعازف والستور والجور في كل الأمور)) ( 45 ) . وتشير المراجع الإباضية ، على سبيل المثال ، إلى زياد بن ا[ي سفيان والحجاج بن يوسف كسلطاني جور . وهنالك لائحة بأسماء الطغاة الجائرين في المغرب والأندلس ذكرها أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه (( الدليل والبرهان )) ( 46 ) . وجميع علماء الإباضية متفقون على أن مثل هؤلاء الحكام لا حق لهم في الولاية ، فهم وأنصارهم يجب أن يكونوا في حالة البراءة .

٢٩٣ / ٣٥٠