منشأ نظام الولاية والبراءة :
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤ويبدو أن مبدأ الولاية والبراءة كان معروفا لدى جميع المسلمين بوجه عام في النصف الأول من القرن الأول ، مارسه علي ومعاوية وأنصارهما . وتقول المصادر الإباضية إن المسلمين أعطوا عليا بن أبي طالب عهد الولاء الذي أعطوه لأبي بكر وعمر ، وأعلنوا البراءة من عثمان وفريقه ( 47 ) . وروى الجاحظ أن معاوية جلس في الكوفة يتلقى يمين الولاء من الناس شريطة البراءة من علي بن أبي طالب ، فجاء رجل من بني تميم فأراده معاوية على ذلك ، فقال الرجل : (( يا أمير المؤمنين ، نطيع أحياءكم ولا نبرأ من موتاكم )) ( 48 ) . ويروى أيضا أن حجر بن عدي وأنصاره ( فريق علي ) كانوا يظهرون لعن معاوية والبراءة منه ( 49 ) . وأمر معاوية باعتقالهم وبعث إليهم برسوله إلى السجن لإعلان البراءة من علي إذا أرادوا أن يطلق سراحهم . أما إذا رفضوا فإنهم سيقتلون . ورفض ثمانية من أربعة عشر ، بينهم حجر ، إعلان البراءة من علي ، فقتلوا ( 50 ) . وكان الخوارج أيضا من الذين دعوا إلى مبدأ الولاية والبراءة ( 51 ) . وفي رسالته إلى سماك بن عبيد ، كتب المستورد بن علاقة : (( … وندعوك إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ونبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وولاية أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما ، والبراءة من عثمان وعلي لإحداثهما في الدين وتركهما حكم الكتاب )) ( 52 ) . ويورى أيضا أن زعماء المحكمة الذين انضموا إلى عبد الله بن الزبير للدفاع عن مكة من هجوم الجيش الأموي ، طلبوا من عبد الله بن الزبير أن يتبرأ من عثمان والزبير وطلحة ( 53 ) . والشيء نفسه يروى عن عروة بن أدية الذي سأله عبيد الله بن زياد رأيه في عثمان وعلي فكان جوابه أنه تولى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر وفعل في أمر علي مثل ذلك إلى أ، حكم ثم شهد عليه بالكفر ( 54 ) .