التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 16]

﴿ قُلْ :مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ؟ قُلِ :اللّهُ﴾ حكاية لاعترافهم ، لأنهم إذا قال لهم: من رب السموات والأرض؟ لم يكن لهم بد من أن يقولوا : الله ، ﴿ قُلْ: أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء؟﴾ أبعد أن علمتموه رب السماوات والأرض اتخذتم من دونه آلهة؟ ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا﴾ لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها ، أو يدفعوا عنها ، فكيف يستطيعون لغيرهم ، وقد آثرتموهم على الخالق الرازق ، المثيب المعاقب ، فما أبين ضلالتكم ، ﴿ قُلْ :هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ؟﴾ أي: الكافر والمؤمن ، أو من لا يبصر شيئا ، ومن لا يخفى عليه شيء ، ﴿ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ؟﴾ ملل الكفر والإيمان ، ﴿ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء؟﴾ بل أجعلوا ، ومعنى الهمزة : للإنكار ، ﴿ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ﴾ خلقوا مثل خلقه ، وهو: صفة لـ"شركاء" ، أي: أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلقه ، ﴿ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ فاشتبه عليهم مخلوق الله بمخلوق الشركاء ، حتى يقولوا: قدر هؤلاء على أن يخلقوا كما قدر الله عليه ، فاستحقوا العبادة ، فنتخذهم لله شركاء ، فنعبدهم كما نعبد الله ، ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين ، لا يقدرون على ما يقدر عليه الخالق ، ﴿ قُلِ :اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: خالق الأجسام والأعراض ، لا خلاق غير الله ، ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق ، فلا يكون له شريك في العبادة . من قال: إن الله لم يخلق أفعال العباد ، وهم خلقوها ، فتشابه الخلق معهم﴿كذا﴾ على معنى قولهم . ﴿ وَهُوَ الْوَاحِدُ﴾ المتوحد بالربوبية ، ﴿ الْقَهَّارُ﴾ لا يغالب ، وما عداه مربوب ومقهور.

١٬٧٢٣ / ٦٬٢٣٦