سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ ﴾ أي : ليس البَّر توليتُكم ﴿ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾ (لعله) أي: يقوم المصلَّي يصلَّي على غير تقوى ، ﴿ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ قيل : إنَّ الهاء راجعة إلى المال ، الذي أعطى المال في حال صحته وحجيـَّته المال ؛ وقال ابن مسعود : << أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر >> . وقيل : هي عائدة إلى الله ، أي على حب الله ، ﴿ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ﴾ المراد الفقراء من ذوي القربى ، واليتامى المحتاجين ، ﴿ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ المسافر المنقطع عن ماله ، (لعله) وفي خ ابن السبيل المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره ، وسمَّي ابن السبيل لملازمته له ، و (لعله) الضيف ، صرَّح به السلف ؛ ﴿ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ في معاونة المكاتبين إذا كانوا أهلاً لذلك ، وأنت أهل للبذل ، ﴿ وَأَقَامَ الصَّلاةَ ﴾ المكتوبة ، ﴿ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾ المفروضة ، قيل : هو توكيد للأوَّل ، وقيل : المراد بالأوَّل نوافل الصدقات والمبارُّ ، ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ﴾ الله والناس ، ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء ﴾ الشدائد ، ﴿ والضَّرَّاء ﴾ المرض والزمانة ، ﴿ وَحِينَ الْبَأْسِ ﴾ وقت القتال ؛ ﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ (لعله) إيمانهم اللفظيَّ باتبِّاع الحقِّ وطلب البِّر وترك الشهوات ، ﴿ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ عن الكفر وسائر الرذائل ؛ والآية كما ترى جامعة للكمـالات الإنسانية بأسرها ، دالّة عليها صريحا وضمنا ، فإنها بكثرتها وتشعُّبها منحصرة في ثلاثة أشياء : صحة الاعتقاد ، وحسن المعاشرة ، وتهذيب النفس .