سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ﴾ يحتمل : علَّمه بأسمائها ، وقيل : علَّمه صنعه كلَّ شيء ، ويحتمل علَّمه بمعانيها وما خُلقت له ، لأن المعاني (لعلَّهُ) وما تُراد له أخصُّ من الأسماء ، (لعله) مما يحتاج له من أمر دينه ودنياه ؛ وقيل : اسم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ؛ وقيل : علَّمه أحوالها وما يتعلق يها من المنافع الدِّينية والدُّنيوية ، ويحتمل أن يكون علَّمه اسم ما ينفعه ويضُّره عاجلاً وآجلاً ، ليستعمل النافع ويجتنب الضاَّر ، وهو لم يخلق إلا لهذا لأن ما عداه باطل .
﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ ﴾ أي سألهم وقد علِم عجزهم عن الأنباء على سبيل التبكيت ،
﴿ فَقَالَ أَنبِئُونِي ﴾ أخبروني ﴿ بِأَسْمَاء هَـؤُلاء ﴾ تبكيت لهم ، وتنبيه على قصورهم ، وليس لعلم الأسماء جدوى بغير معرفة المعاني ، بل لكلِّ معنى اسم ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في زعمكم أنيِّ أستخلف في الأرض مفسدين سافكين ، وكنتم أعلم وأفضل منهم ، وفيه ردٌّ عليهم وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العِلِميَّة التي هي أصول الفوائد كلّها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا ويفضَّلوا .