التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجرات

الجزء الحجرات · صفحة ٠
[سورة الحجرات — آية 13]

}يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴿ من آدم وحواء، أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم، فالكل سواء في ذلك، فلا وجه للتفاخر في النسب؛ ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة عن الاغتياب. قال الغزالي في قوله تعالى: ﴾يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴿ : »أي: تفاوت في أنسابكم، لاجتماعكم على أصل واحد، ثم ذكر فائدة النسب فقال: ﴾وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴿ ، ثم بين أن الشرف بالتقوى لا بالنسب فقال: ﴾إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ{ ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكرم الناس؟ من أكيس الناس؟ لم يقل: من ينتمي إلى نسبي، ولكن قال: " أكثرهم للموت ذكرا، أو أشدهم له استعدادا" «.

}وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴿ الشعب: الجمع العظيم، المنسوبون إلى أصل واحد، وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وعباس فضيلة؛ وقيل: الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب، ﴾لِتَعَارَفُوا﴿ ليعرف بعضكم بعضا، لا للتفاخر بالآباء والقبائل، وتدعوا التفاوت والتفاضل؛ ثم بين سبحانه الخصلة التي بها يكتسب الإنسان الكرم والشرف عند الله فقال: ﴾إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴿ فإن التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص، فمن أراد شرفا فليتمس منها كما قال عليه السلام فيما يروى عنه: »من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله«. »يا أيها الناس، إنما الناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله« ؛ قيل في هذه الآية: »أكرم الكرم التقوى« ؛ »وقيل: قال رسول الله : الحسب: المال، والكرم: التقوى«. ﴾إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴿ بكم ﴾خَبِيرٌ (13){ .

٤٬٦٢٥ / ٦٬٢٣٦