التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 4]

﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ﴾ من المطاعم ، كأنهم حين تُلي عليهم ما حُرم عليهم من خبيثات المطاعم سألوه عمَّا أُحل لهم منها ، فقال : ﴿ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ ما لم تستخبثه الطباع السليمة ، وهو ما أُحل في الشرع ؛ فقد بين الله لأولي الألباب في هذا أن ما حرمه الله تعالى لخلقه في ضدُّ الطيبات ، وهي الخبائث التي هي عمل تصيب الشيطان وأعوانه من الغاوين ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ ﴾ أي : الكواسب للصيد من سباع البهائم والطير ، ﴿ مُكَلِّبِينَ ﴾ المكلب : هو مؤدب الجوارح ومعلِّمها ، مشتق من الكلب ، لأن التأديب في الكلاب أكثر ﴿ تُعَلِّمُونَهُنَّ ﴾ وفيه دليل على أن كلَّ آخذ علما لا يأخذه إلاَّ من أفقههم علما ، فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه ، وعض عند انكشاف الحقائق أنامله ﴿ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ ﴾ أي : من العلم الذي علمَّكم الله من علم التكليب ، ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ الإمساك على صاحبه أن لا يأكل منه [ كذا ] فإن أكل منه لم يؤكل ، إذا كان صيد كلب ﴿ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ واحذروا مخالفة أمره فيما أمركم به ، ﴿ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ إنه محاسبكم عن أفعالكم ، فيجازيكم في الدنيا بالخذلان ، وفي العقبى بالنار .

٦٧٣ / ٦٬٢٣٦