سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ ﴾ يعني أهل الكتاب . ﴿ يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ ﴾ أي ما يعرف العباد عدله ﴿ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ﴾ أي ما ينكر العباد عدله . ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ أي الحلال منه والشحوم وكل ذي ظفر ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ﴾ أي الحرام . ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ﴾ وهي تقرأ على وجهين : إصرهم وآصارهم . فمن قرأها إصرهم فيقول عهدهم ، ومن قرأها آصارهم فيعني عهودهم فيما كان حرم عليهم ببغيهم ، أي بكفرهم . ﴿ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني ما كان شدد عليهم فيه؛ فأمرهم الله أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام ويتبعوا ما جاء به .
وقال بعضهم في قوله : ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ فقال إبليس : أنا من ذلك الشيء ، فأنزل الله : ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ . ثم زاد في نعتهم ليبينهم الله ممن سواهم فقال : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ . . . ﴾ إلى آخر الأية .
وقال : ﴿ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ ﴾ [ أي عظموه ] ﴿ وَنَصَرُوهُ ﴾ وهو كلام مثنى ﴿ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ﴾ وهو القرآن ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وعمِلوا بفرائضه ، وانتهوا عن زواجره ﴿ أُوْلَئِكَ ﴾ أي : الذين هذه صفتهم ، ﴿ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ أي : هم السعداء؛ أولئكَ الذين جعلت رحمتي لهم ، فأيس منها إبليس وجميع جنوده ، وجميع الكفار ﴿ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ ﴾ [ الممتحنة : 13 ] .