سورة الأنفال
الجزء الأنفال · صفحة ٠يقول الله : ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهم الذين لا يؤمنون .
قال الحسن : ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾ أي : حتى يخرجك من بين أظهرهم . وقد قضى الله أنه إذا أهلك قوماً نجّى المؤمنين . ﴿ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي : لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان . ولا يعذب الله قوماً حتى يبلغوا الحدَّ الذي لا يؤمن منهم أحد .
وقال بعضهم : ﴿ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي : يعملون عمل الغفران . قال : ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله وَهُمْ يَصُدَّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ﴾ [ زعم المشركون أنهم أولياء المسجد الحرام فقال الله : ﴿ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ﴾ ﴿ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ ﴾ . أي : من كانوا وأين كانوا ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ يقول : إن القوم لم يكونوا يستغفرون ، أي يعملون عمل الغفران؛ ولو عملوا عمل الغفران ما عذبوا .
وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما الله . أما أحدهما فمضى ، وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم . وأما الآخر فأبقاه الله رحمة : هذا الاستغفار .
وذكر بعض أهل العلم قال : ما من أمة يكون فيها خمسة عشر رجلاً من المسلمين يستغفرون الله إلا رحم الله تلك الأمة بهم .
ذكروا عن رجل من المهاجرين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استغفروا الله وتوبوا إليه ، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة »