سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ ﴾ قال بعضهم : من أئمة الكفر أبو سفيان وأمية بن خلف وأبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو ، وهم الذين نكثوا العهد بينهم وبين نبي الله وهمّوا بإخراجه من مكة .
قال : ﴿ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ أي لا عهد لهم ﴿ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴾ أي لعل من لم يقتل منهم أن ينتهي عن كفرة مخافة القتل .
وفي تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة سنين ، وهو يومئذٍ بالحديبية ، فحبسوه عن البيت ، وصالحوه على أنك ترجع عامك هذا ، ولا تطأ بلدنا ، ولا تنحر البدن بأرضنا ، وأن نخليها لك عاماً قابلاً ثلاثة أيام ، ولا تأتينا بالسلاح . إلا سلاحاً يجعل في قرابه ، وأنه من صبا إليك منا إلينا ردّ . فصالحهم رسول الله على ذلك ، فمكثوا ما شاء أن يمكثوا .
ثم إن حلفاء رسول الله من خزاعة قاتلوا بني أمية من كنانة ، فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام . فركب ثلاثون رجلاً من حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة ، فيهم بديل بن ورقاء؛ فناشدوه الله والحلف . فأُمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعِين حلفاءه ، فأنزل الله على نبيه : ﴿ وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ ، أي لا عهد لهم ﴿ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴾ .