سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الأَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ ﴾ أي دين الإِسلام ، وهو دين الحق ﴿ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ فأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية . فجعل الله للمسلمين مكان ما كانوا يصيبون في أسواقهم في مواشيهم الجزية الدَّارّة ، تؤخذ عن أهل الكتاب كل عام عن ظهر يد . وجميع المشركين ، ما خلا العرب ، بتلك المنزلة . إذا أقروا بالجزية قبلت منهم .
وقال بعضهم : كان المسلمون يبايعون المشركين وينتفعون منهم؛ فلما عزلوا عن ذلك اشتد ذلك على المسلمين ، فأنزل الله هذه الآية ، فأغناهم الله بالجزية الجارية ، يأخذونها شهراً شهراً ، وعاماً عاماً .
وقال مجاهد : قال المؤمنون : كنا نصيب من متاجر المشركين ، فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عرضاً لهم بألا يقربوا المسجد الحرام .
قال مجاهد : هذه الآية مع أول براءة في القراءة ، ومع آخرها في التأويل . وقال مجاهد : ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ : أمر النبي وأصحابه بغزوة تبوك .
ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين وأخذ عمر من فارس .
ذكر أن عمر سأل عن المجوس فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « سنّوا فيهم سنّة أهل الكتاب »
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين ، وأخذ عمر من فارس ، وأخذ عثمان من البربر . قال : وأما من دخل من العرب في أهل الكتاب فقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .
ذكروا أن خالد بن الوليد صالح نصارى بني تغلب بالشام على الضعف مما يؤخذ من المسلمين من مواشيهم ، ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه .
ذكروا أن علياً قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب ، فإنهم لم يبلغوا من النصرانية إلا شرب الخمر . قال : فكان يرى قتلهم إن لم يسلموا . وأحبّ ذلك إلينا أنه من كان دخل في أهل الكتاب قبل أن تنزل الآية فهم منهم ، ومن دخل بعد نزول الآية لم يقبل منه ذلك وقتل .