سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي موجعاً . قال الحسن : يعني به العامة الذين فرض عليهم الجهاد مع النبي عليه السلام . وكان الجهاد يومئذٍ مع النبي فريضة . وقد كان النبي يخلف قوماً بالمدينة ، وفيهم من قد وضع عنه الجهاد . وكان هذا حين أمروا بغزوة تبوك [ في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظل ] ﴿ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ﴾ يقول : يهلككم بالعذاب ويستبدل قوماً غيركم ﴿ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً ﴾ إن أهلككم ﴿ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .
وفي هذه الآية دليل على أهل الفراق أن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب ممن ناداهم الله بالإِيمان ، وسماهم بما قِبَلهم من خصال الإِيمان كلما قيل المؤمنون فقال : ﴿ إِلاَّ تَنفِرُوا ﴾ أنتم الذين نودوا بالإِيمان وسموا به ، ﴿ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ فلا يجوز لِوَاصِفٍ أن يصف الله أنه يعذبهم إن لم ينفروا كما استنفرهم وهم مؤمنون .
قال بعضهم : استنفر الله المؤمنين في شدة لَهَبَان الحرِّ في غزوة تبوك على ما يعلم من الجهد . وفيها قيل ما قيل .