سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠قوله : ﴿ إِلاَّ تَنصُرُوهُ ﴾ يعني النبي عليه السلام ﴿ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي من مكة ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ أي أخرجوه ثاني اثنين ﴿ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا ﴾ .
وذلك أن قريشاً لما اجتمعوا في دار الندوة ، فتوامروا بالنبي ، أجمع رأيهم على ما قال عدو الله أبو جهل من قتله . وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنفال .
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه فخرج هو وأبو بكر ليلاً حتى انتهيا إلى الغار ، ونام علي على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم . فطلبه المشركون ، فلم يجدوه . ووجدوا علياً على فراشه ، فطلبوا الأثر . وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار ينظر ما فيه ، لئلا يكون في سبع أو حية ، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه .
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار ، وأخذ ثمامة فوضعها على باب الغار ، فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما . فجعل أبو بكر يبكي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما يبكيك يا أبا بكر؟ » قال : أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك يا رسول الله ، فلا يعبد الله بعدك أبداً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا ﴾ .
فجعل أبو بكر يمسح الدموع عن خده . وكان أبو بكر أرق الخلق كلهم وأحضره دموعاً .
﴿ فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ قال الحسن : السكينة : الوقار . وقال بعضهم : السكينة : الرحمة .
قال : ﴿ وَأَيَّدَهُ ﴾ أي وأعانه ﴿ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ﴾ يعني الملائكة عند قتالهم المشركين بعد .
قال مجاهد : ﴿ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ يقول : فالله فاعل ذلك به ، أي ناصره كما نصره إذ هو ثاني اثنين .
قال : ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ﴾ وهي كلمة الكفر ﴿ وَكَلِمَةُ الله ﴾ أي : ودين الله ، وهو الإِيمان بلا إله إلا الله والعمل بفرائضه . ﴿ هِيَ العُلْيَا ﴾ أي : هي الظاهرة ﴿ وَالله عَزِيزٌ ﴾ أي في نقمته ﴿ حَكِيمٌ ﴾ أي : في أمره .
قال بعضهم : ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ : كان صاحبَه أبو بكر ، والغار في جبل بمكة يقال له ثَوْر .