سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ .
في تفسير ابن عباس والحسن : فلما مات تبيّن له أنه عدوٌّ لله . وكان إبراهيم يرجوه ما كان حيّاً ، فلما مات تبيّن له أنه عدوّ لله ، لأنه مات على الكفر .
وقال الكلبي : إن النبي عليه السلام سأل : أيّ قرابته أحدث به عهداً ، فقيل : أمك . فأراد أن يستغفر لها ، وقال استغفر إبراهيم لأبويه ، وهما مشركان . فلما همّ أن يستغفر لأمه جاءه جبريل وقال : ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ . يقول : فلما مات علم أنه لا توبة له ، فتبرأ منه .
وقال بعضهم : ذكر لنا أن رجلاً قال لنبي الله عليه السلام : إن من آبائنا من كان يُحسِن الجوار ، ويصل الأرحام ، ويفي بالذِّمم ، أفلا نستغفر لهم . قال : « بلى ، فوالله إني لأستغفر لهم ، يعني والديه ، كما استغفر إبراهيم لوالديه » فأنزل الله هذه الآية : ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ﴾ . وقال في قوله : ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ ﴾ أي : لما مات على شركه ﴿ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ .
قوله : ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ قال بعضهم : الأوّاه : الرحيم . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الأوّاه : الرحيم . وبعضهم يقول : هو الدَّعَّاء . [ وقال ابن عباس : الأوَّاه : الموقن ] .