تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 143]

قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ أي : عدلاً [ يعني أمة محمد ] ﴿ لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ أي يوم القيامة بأن الرسل قد بلغت قومها عن ربها ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته .

قوله : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ﴾ يعني بيت المقدس ﴿ إِلاَّ لِنَعْلَمَ ﴾ أي : إلا ليكون ما علمنا كما علمنا . وهو علم الفعال . ﴿ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً ﴾ يعني صرف القبلة ﴿ إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله ﴾ يعني تحوّلهم عن بيت المقدس؛ لأن العرب لم تكن قبلة أحب إليها من الكعبة . فقال : ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً ﴾ ، أي : لعظيمة ، ﴿ إلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله ﴾ .

قال بعض المفسرين : كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص؛ صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامته بمكة إلى بيت المقدس ، وصلّت الأنصار إلى بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي عليه السلام المدينة . وصلى النبي بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً . ثم وجَّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام ، فقال قائلون : ﴿ مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ ؛ لقد اشتاق الرجل إلى مولده .

وقال أناس لما صُرِفت القبلة : كيف بأعمالنا التي كنا نعمل من قبل في قبلتنا الأولى ، فأنزل الله : ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ . وقد يبتلي الله العباد بما يشاء من أمره ، الأمر بعد الأمر ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه . وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله وإخلاص له وتسليم لقضائه .

قوله : ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ قال الحسن : محفوظ لكم إيمانكم عند الله حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم . وقال بعضهم : عن الحسن وعن جماعة من المفسرين : ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ أي : صلاتكم التي كنتم تصلّون إلى بيت المقدس . وهذا حقيقة التأويل . ﴿ إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ .

١٥٠ / ٦٬٢٣٦