سورة هود
الجزء هود · صفحة ٠قوله : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ والتنور في تفسير الحسن : الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة؛ ففار منه الماء ، والسفينة على الأرض . [ فكان ذلك علامة لإِهلاك القوم ] .
وقال بعضهم : التنور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور .
وبعضهم يقول : كان التنور في أقصى داره . وقال بعضهم : كان التنور أعلى الأرض وأشرفها .
وقال مجاهد : ﴿ وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ حين ينبجس الماء منه . فأوحى الله إليه إذا فار التنور أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، وهو قوله :
﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ أي : من كل صنف اثنين . والزوج هو الواحد ، والزوجان اثنان . وقال مجاهد : ذكر وأنثى من كل صنف . فحمل فيها من جميع ما خلق الله من البهائم والهوام والسباع والدواب ، دوابّ البر والبحر والطير والشجر . وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل ، ففعل؛ فخرج منه خنزيران كانا يأكلان الزبل . وشكوا إليه الفار ، فأوحى الله إلى الأسد ، أي ألقى في قلبه ، مثل قوله تعالى : ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ﴾ [ النحل : 68 ] ، فعطس الأسد فخرج من منخريه سنّوْران فكانا يأكلان الفار . وشكوا إلى نوح عرامة الأسد ، فدعا عليه نوح فسلط الله عليه الحمى ، فقال له نوح : « إزناتاعت لسري » وهي بالسريانية . فقال له نوح : أيها الأسد : أتريد لحماً؟ فأومأ الأسد : لا .
قوله : ﴿ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ﴾ أي : الغضب ، وهو ابنه الذي غرق ، وقال الحسن : ﴿ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ﴾ أي : كل من غرق يومئذٍ .
وقال الحسن : وأهلك إلا من سبق عليه القول : ﴿ وَمَنْ ءَامَنَ ﴾ يقول : احمل أهلك ومن آمن . وهم الذين كانوا في السفينة ، هم أهله ، وهم الذين آمنوا إلا من سبق عليه القول .
قال : ﴿ وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ﴾ . قال بعضهم : لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية .
ذكروا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سام أبو العرب ، وحام أبو الروم ، ويافث أبو الحبش »
قال الحسن : وكان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، مطبِّقَة تسير ما بين الماءين ، بين ماء السماء وماء الأرض .
وقال بعضهم : كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعاً ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً ، وبابها في عرضها . وإنما استقلَّت بهم في عشر خلون من رجب ، وكانت بهم في الماء خمسين ومائة يوم ، واستقرّت بهم على الجودي شهراً ، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرم .
قال : وذكر لنا أن نوحاً عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة ، فوقع عليها ، فبعث الحمامة فأتته بورقة زيتون ، فأعطيت الطوق الذي في عنقها ، وخضاب رجليها . وأن السفينة لما مرّت بالبيت طافت به أسبوعاً .
قال : وكان للسفينة ثلاثة أبواب ، باب للسباع والطير ، وباب للبهائم ، وباب للناس . وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم عليه السلام ، حمله معه نوح . وكان إبليس على الكوثل ، وهو ذنب السفينة . فعرض عليه نوح التوبة ، فقال إبليس : كيف أصنع؟ قال تسجد لجسد آدم ، أي : بالوحي قال : ما سجدت له حياً فكيف أسجد له ميتاً .