تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 13]

قوله : ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾ أي : والملائكة أيضاً يسبّحون بحمده من خيفته .

قال بعضهم : والرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح . وكان بعض الصحابة إذا سمع الرعد قال : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته .

وقال الكلبي : هو ملك اسمه الرعد ، والصوت الذي يسمع هو تسبيحه ، يؤلف به السحاب بعضَه إلى بعض ، ثم يسوقه حيث أمر . وبعضهم يقول : كما يسوق الحادي الإِبل .

ذكرواعن عبدالله بن عمر قال : ليس شيء أشد سياقاً من السحاب . ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : البرق مخاريق الملائكة .

ذكروا عن ابن عباس أنه كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فكتب إليه أن البرق ماء .

وقال بعضهم : إن البرق لمحة يلمحها الملك إلى الأرض ، وهو الملك الذي يزجر السحاب .

وذكر بعضهم قال : من سمع الرعد فقال : سبحان ربي وبحمده لم تصبه صاعقة .

قوله : ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَّشَاءُ ﴾ . ذكروا عن الحسن أن الملك يزجر السحاب بسوط من نار ، وربما انقطع السوط ، وهو الصاعقة .

قوله : ﴿ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله ﴾ أي : المشركون يجادلون نبي الله ، أي : يخاصمونه في عبادتهم الأوثانَ دون الله ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ ﴾ .

ذكروا أن رجلاً أنكر القرآن وكَذَّب بالنبي عليه السلام ، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته ، فأنزل الله : ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَّشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ ﴾ .

قال بعضهم : المِحال : القوة والحيلة . وقال مجاهد : شديد القوى . وقال الحسن : شديد النقمة . وقال الكلبي : شديد الجدال .

١٬٧٢٠ / ٦٬٢٣٦