تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 177]

قوله : ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ﴾ قال بعض المفسرين : ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ﴾ : أي : أن تكونوا نصارى فتصلوا إلى المشرق . ولا أن تكونوا يهوداً فتصلوا إلى المغرب ، أي : إلى بيت المقدس .

قوله : ﴿ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ . ذكر بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن البر ، فأنزل الله هذه الآية . وذكر لنا أن النبي عليه السلام دعا الرجل فتلاها عليه .

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : ﴿ آتى المال على حبّه ﴾ : أن تنفق وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر .

قال : ﴿ ذَوِي القُرْبَى ﴾ يعني القرابة . ﴿ وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ يعني الضيف ﴿ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ يعني المكاتب ، ﴿ وَأَقَامَ الصَّلاَة ﴾ الموقوتة ﴿ وَءَاتَى الزَّكَاةَ ﴾ المفروضة ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾ أي فيما عاهدوا عليه من الحق ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ ﴾ .

قال بعض المفسرين : البأساء : البؤس والفقر ، والضراء : السقم والوجع . قال أيوب : رَبِّ ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ [ الأنبياء : 83 ] وحين البأس؛ أي : عند مواطن الجهاد والقتال . ﴿ أُوْلَئِكَ ﴾ أي الذين هذه صفتهم ﴿ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ في إيمانهم ووفائهم ﴿ وَأُوْلَئِكَ ﴾ الذين هذه صفتهم ﴿ هُمُ المُتَّقُونَ ﴾ فأخبرهم بالبر وهو الإِيمان وبيَّنه لهم .

ذكروا عن مجاهد عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإِيمان فقرأ عليه هذه الآية : ﴿ لَّيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ ﴾ . . . . إلى آخر الآية ، ثم سأله فأعادها عليه ، ثم سأله فأعادها عليه فقال : إذا عملت حسنة أحبها قلبك ، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من سرّته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن » .

***********************

١٨٤ / ٦٬٢٣٦