سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ ﴾ أي : فرض عليكم القصاص ﴿ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى ﴾ . قال الحسن : كان أهل الجاهلية قوم فيهم عز ومنعة؛ فكان الحي منهم إذا قُتِلت امرأة منهم ، قتلتها امرأة من حي آخر ، قالوا : لا نقتل بها إلا رجلاً . وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حي آخر ، قالوا : لا نقتل به إلا حراً ، فأنزل الله هذه الآية . [ ونهاهم عن البغي ] . قال : ثم أنزل بعد ذلك في سورة المائدة : ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ [ المائدة : 45 ] . قال الحسن : النفس التي قَتَلت بالنفس التي قُتِلت .
قوله : ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أََخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بَالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾ . قال : من وجبت له الدية فليتبع بالمعروف ، ومن وجبت الدية عليه فليؤد بإحسان . قال : وتؤخذ الدية في ثلاثة أعوام . والنصف في عامين ، والثلث في عام .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الدية مائة بعير ، يعني دية الخطأ ، فمن ازداد بعيراً فهو من أمر الجاهلية » .
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « العقل على العصبة والدية على الميراث » ذكر بعض السلف قال : لا تعقل العاقلة عبداً ولا عمداً ولا اعترافاً قال : ويقولون : إذا اعترف اعترافاً كان عليه في خاصة ماله . ذكر بعضهم قال : ما فرض رسول الله فعلى العاقلة ، يعني بذلك الموضحة فما فوقها؛ يقولون : لم يفرض رسول الله فيما دون الموضحة شيئاً .
قوله : ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ ذكر جابر بن زيد عن ابن عباس قال : ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبَِّكُمْ ﴾ مما كان فرض على بني إسرائيل في العمد ، إذ لم يحل لهم الدية .
ذكر بعض المفسرين أن أهل التوراة كانوا أمروا بالقَوَد ، وأن أهل الإِنجيل أمروا بالعفو ، وجُعل لهذه الأمة إن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفواً ، وإن شاءوا أخذوا الدية ، يعني إذا تراضوا عليها .
قوله : ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ أي رحيم بهذه الأمة إذ أحل لهم الدية في القتل عمداً . ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني من قتل بعد أخذ الدية فله عذاب أليم ، يعني القتل؛ يقتله الوالي ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي .
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا أعافي رجلاً قتل بعد أخذه الدية » ذكر ذلك جابر بن عبد الله الأنصاري .