سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ﴾ أي : إذا قال المؤمنون للمشركين ماذا أنزل ربكم ﴿ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ . وإنما ارتفعت لأنهم قالوا : إنه أساطير الأولين ، وهذه حكاية ، أي : كذب الأولين وباطلهم . فليس يقرون أن الله أنزل كتاباً ، ويقولون : إن النبي افتراه من عنده . وإنما قال ذلك ناس من المشركين ، مشركي العرب ، كانوا يرصدون بطريق مكة من أتى النبي؛ فإذا مرّ بهم من المؤمنين من يريد النبي قالوا : إنما هو أساطير الأولين .
وفي تفسير الكلبي : إن المقتسمين الذين تفرقوا على عقاب مكة أربعة نفر على كل طريق؛ أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال : إن الناس سائلوكم عن محمد غداً بعد الموسم؛ فمن سألكم عنه فليقل بعضكم إنه ساحر ، وليقل الآخر : كاهن ، وليقل الآخر شاعر ، وليقل الآخر مجنون يهذي من أمّ رأسه؛ فإن رجعوا ورضوا بقولكم فذاك ، وإلا لقوني عند البيت . فإذا سألوني صدّقتكم كلّكم .
فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشقّ عليه ، فبعث مع كل الأربعة أربعة من أصحابه وقال لهم : إذا سألوا عني فكذبوا عني فحدّثوا الناس بما أقول . فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم ، فقالوا : ساحر قال الأربعة الذين هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلقوا حتى تسمعوه ، بل هو رسول الله حقاً ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأمر بصلة ذي القربى ، وبأن يُقرَى الضيف ، وبأن يُعبد الله ، في كلام حسن جميل؛ فيقول الناس للمسلمين : والله لما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء ، والله لا نرجع حتى نلقاه ، فهو قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ .