سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ﴾ . ذكروا عن مجاهد أنه قال : كان المشركون صدُّوا النبي عليه السلام عام الحديبية ، وفخروا عليه بذلك؛ فصالحهم على أن يرجع من العام المقبل في ذلك الشهر ، فيدخل مكة ، فيقيم فيها ثلاثة أيام . وكان ذلك في ذي القعدة . فأدخله الله من العام المقبل مكة واقتصّ له منهم . وهو قوله : ﴿ الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ ﴾ .
وقال الحسن : إن استحللتم منا القتال في الشهر الحرام استحللناه منكم ، فإن الحرمات قصاص . وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتالهم كافة .
قال : ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ فاستحلَّ منكم القتال ﴿ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ أي : فاستحلوا منه . وتأويل الاعتداء هنا هو المجاوزة . يقول : ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ . أي جاوز إليكم ما كان يحرمه منكم ﴿ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ . أي فجاوزوا ما كنتم تحرّمون منه .
وقال الكلبي : قوله : ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ قال : لما قدم النبي صلىالله عليه وسلم مكة من العام المقبل لما كان صالحهم عليه من دخولها ويقيم فيها ثلاثة أيام ، فقدم مكة وخرجت قريش كهيئة البزاء ، فخاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يفي لهم المشركون ، فقال الله : ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ يقول : إن قاتلوكم دون البيت فقاتلوهم .
وقال السدي : إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم في ذلك العهد فقاتلوهم .
وقال بعضهم : أقبل نبي الله وأصحابه فاعتمروا في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية صدّهم المشركون . فصالحهم نبي الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل ، فيكون بمكة ثلاثة أيام وثلاث ليال ، ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ، ولا يخرج بأحد من مكة . فنحروا الهدي بالحديبية ، وحلقوا وقصّروا . فأقصّه الله منهم ، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كان ردوه فيه في ذي القعدة ، فقال : ﴿ الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ ﴾ . . . إلى آخر الآية . قال : ﴿ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ .