تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 110]

قوله : ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ﴾ أي : من بعد ما عذِّبوا ﴿ ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ قال الحسن : إنهم قوم كانوا بمكة ، فعرضت لهم فتنة ، فارتدّوا عن الإِسلام ، وشكوا في نبي الله ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله بالمدينة ، ثم جاهدوا معه وصبروا ، فنزلت فيهم هذه الآية .

وقال بعضهم : ذكر لنا أنه لما أنزل الله إن أهل مكة لا يقبل منهم إِسلام حتى يهاجروا ، كتب بذلك المؤمنون إلى أصحاب لهم بمكة ، وخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم . فأنزل الله : ﴿ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُّتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ [ العنكبوت : 2 ] ، والآية الأخرى التي بعدها . فكتب بها أهل المدينة إلى أهل مكة . فلما جاءهم ذلك تبايعوا أن يخرجوا ، فإن لحق بهم المشركون أن يقاتلوهم ، حتى يلحقوا بالله أن ينجوا ، فأنزل الله : ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ للَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا . . . ﴾ إلى آخر الآية .

٢٬٠١١ / ٦٬٢٣٦